وعلى المستحقّين ، بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقة هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأوّل . وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان ( 1 ) ؛ ويجري جميع ما ذكرنا ، في الخمس والمظالم ونحوهما .
[ السادسة عشر : لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعيّ أخذ الزكاة من المالك ثمّ الردّ عليه ]
السادسة عشر : لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعيّ أخذ الزكاة من المالك ثمّ الردّ عليه ( 2 ) المسمّى بالفارسية ب « دست گردان » ، أو المصالحة معه بشيء يسير ( 3 ) ، أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته ، أو نحو ذلك ، فإنّ كلّ هذه حيلٌ في تفويت حقّ الفقراء ؛ وكذا بالنسبة إلى الخمس والمظالم ونحوهما ؛ نعم ، لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير وصار فقيراً لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى اللّه تعالى ، لا بأس بتفريغ ذمّته بأحد الوجوه ( 4 ) المذكورة ( 5 ) ؛ ومع ذلك إذا كان مرجوّ التمكّن بعد ذلك ، الأولى أن يشترط عليه أدائها
شرح
( 1 ) . الامام الخميني ، الگلپايگاني : أقواهما العدم
الخوئي : أظهرهما عدم جوازه
مكارم الشيرازي : أقواهما عدم الجواز ، لعدم ولايته على ذلك
( 2 ) . مكارم الشيرازي : أخذها جائز ولكن ردّها غير جائز ؛ أمّا الحاكم ، فلعدم ولايته على ذلك ؛ أمّا الفقير ، فلأنّه إمّا مصرف لها فليس مالكاً حتّى يصحّ له الردّ ، وإمّا لأنّ ملكه ليس ملكاً طلقاً من جميع الجهات ، بل مشروط بصرفه في حوائجها المتعارفة ، فلذا يشكل صرفها في بعض المصارف التجمّليّة ، وذلك لعدم دليل على الملكيّة المطلقة وانصراف أدلّة الزكاة إلى ما ذكرنا
( 3 ) . مكارم الشيرازي : هذا وما بعده أظهر فساداً ، لعدم كون الفقير مالكاً حتّى يصحّ منه هذا ، ولا الحاكم وليّ على مثله
( 4 ) . الامام الخميني : ليس للحاكم ولاية الردّ إلّا في بعض الموارد النادرة ممّا تقتضي مصلحة الإسلام أو المسلمين ذلك ، وكذا في المصالحة بمال يسير أو قبول شيء بأزيد من قيمته ، وأمّا الفقير فيجوز له الأوّل دون الثاني والثالث ، ومنه يظهر حال الاشتراط الّذي في المتن ؛ نعم ، لو أراد الاحتياط المذكور أخذ الزكاة وصالحها بمال قليل وشرط عليه أداء مقدار التمام عند التمكّن
الگلپايگاني : في ولاية الحاكم على الوجه الأوّل إشكال ، وكذا في المصالحة من الحاكم أو الفقير ؛ نعم ، للفقير الأخذ ثمّ البذل إذا كان له داعٍ عقلائي
مكارم الشيرازي : بأن يأخذ منه الحاكم من باب الزكاة ، ثمّ يردّ عليه من باب أنّه من الغارمين ، ولكن شمول عموم الغارمين لغرم الزكاة لا يخلو من إشكال ؛ مضافاً إلى أنّه دين حصل من المعصية ، فكيف يمكن أداؤها من الزكاة ؟ وعليه يبقى هذا الدين على ذمّته كسائر الديون إلى أن يؤدّيه
( 5 ) . الخوئي : بل بخصوص الوجه الأوّل