[ فصل في بقيّة أحكام الزكاة ]
فصل في بقيّة أحكام الزكاة وفيه مسائل :
[ الأولى : الأفضل بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه ]
الأولى : الأفضل بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه ( 1 ) الجامع للشرائط في زمن الغيبة ، سيّما إذا طلبها ، لأنّه أعرف بمواقعها ( 2 ) ، لكنّ الأقوى عدم وجوبه ، فيجوز للمالك مباشرةً أو بالاستنابة والتوكيل تفريقها على الفقراء وصرفها في مصارفها ؛ نعم ، لو طلبها الفقيه على وجه الإيجاب ، بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيّات الموجبة لذلك شرعاً وكان مقلّداً له ( 3 ) ، يجب عليه الدفع إليه من حيث إنّه تكليفه الشرعيّ ، لا لمجرّد طلبه وإن كان أحوط كما ذكرنا ، بخلاف ما إذا طلبها الإمام عليه السلام في زمان الحضور ، فإنّه يجب الدفع إليه بمجرّد طلبه ، من حيث وجوب طاعته في كلّ ما يأمر .
[ الثانية : لا يجب البسط على الأصناف الثمانية ]
الثانية : لا يجب البسط على الأصناف الثمانية ، بل يجوز التخصيص ببعضها ، كما لا يجب في كلّ صنف البسط على أفراده إن تعدّدت ، ولا مراعاة أقلّ الجمع الّذي هو الثلاثة ، بل يجوز تخصيصها بشخص واحد من صنف واحد ، لكن يستحبّ البسط ( 4 ) على الأصناف مع سعتها ووجودهم ، بل يستحبّ ( 5 ) مراعاة الجماعة الّتي أقلّها ثلاثة في كلّ صنف منهم حتّى ابن السبيل وسبيل اللّه ، لكن هذا مع عدم مزاحمة جهة أخرى مقتضية للتخصيص .
[ الثالثة : يستحبّ تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب بمقدار فضله ]
الثالثة : يستحبّ تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب بمقدار فضله ؛ كما أنّه يستحبّ ترجيح الأقارب ( 6 ) وتفضيلهم على الأجانب ، وأهل الفقه والعقل على غيرهم ، ومن
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : هذا إنّما هو في زمان قبض يد الإمام عليه السلام أو الحاكم ؛ أمّا في زمان بسط اليد ، فلا يبعد وجوب دفعها إليه ، لأنّه الحافظ لبيت مال المسلمين . والإسلام ليس مجرّد فتاوى ونصائح ، بل الحكومة جزء منه لا ينفكّ ، وهي تحتاج إلى بيت مال متمركز ، كما يشهد له سيرة النبي صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام ؛ ولو أنّ كلّ إنسان أعطى زكاة ماله بنفسه ، لا يقوم لبيت المال ومن يكون عيالًا عليه قائمة
( 2 ) . مكارم الشيرازي : في إطلاقه إشكال ، لأنّ غيره قد يكون أعرف منه
( 3 ) . الامام الخميني : إذا كان على نحو الحكم لمصلحة المسلمين يجب اتّباعه ، ولو لم يكن مقلّداً له
الگلپايگاني : بل وإن لم يكن مقلداً له إن كان الطلب حكماً
مكارم الشيرازي : ولم يكن مصداقاً لفتواه الكلّي إلّا هو ، وإلّا ليس للفقيه تعيين المصداق ، هذا إذا كان طلبه من باب الفتوى ؛ أمّا إذا كان من باب الحكم وقلنا بنفوذه ، وجب على مقلّديه وغيرهم
( 4 ) . مكارم الشيرازي : لا دليل على هذا الاستحباب وما بعده ، ولكنّه أحوط
( 5 ) . الامام الخميني : محلّ تأمّل
( 6 ) . مكارم الشيرازي : ولكن يظهر من بعض روايات الباب عدم تخصيص جميعها بالأقارب