الّذين لا مسكن لهم معيّناً ، بل يدورون في البراري وينزلون في محلّ العشب والكلاء ومواضع القطر واجتماع الماء ، لعدم صدق المسافر عليهم ؛ نعم ، لو سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة ( 1 ) أو نحوهما ( 2 ) قصّروا ( 3 ) ؛ ولو سافر أحدهم لاختيار منزل أو لطلب محلّ القطر أو العشب وكان مسافة ، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ( 4 ) ، فلا يُترك الاحتياط بالجمع .
السابع : أن لا يكون ممّن اتّخذ ( 5 ) السفر عملًا وشغلًا له ، كالمكاري والجمّال والملّاح ( 6 ) والساعي والراعي ونحوهم ( 7 ) ، فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة والصوم في سفرهم الّذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم ، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر . ولا فرق بين من كان عنده بعض الدوابّ يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة وغيره ( 8 ) ، وكذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلًا واحداً وبين من لم يكن كذلك . والمدار على صدق اتّخاذ السفر عملًا له عرفاً ؛ ولو كان في سفرة واحدة ( 9 ) لطولها وتكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر ، فلا يعتبر تحقّق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرّات أو مرّتين ، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق
شرح
( 1 ) . الگلپايگاني : ولم تكن بيوتهم معهم ، وإلّا فالأحوط الجمع
( 2 ) . مكارم الشيرازي : يعني إذا خرجوا من بيوتهم ولم تكن بيوتهم معهم وسافروا كسائر الناس
( 3 ) . الخوئي : هذا إذا لم يصدق عليهم أنّ بيوتهم معهم ، ولعلّ هذا هو مراد الماتن قدس سره
( 4 ) . الخوئي : والأظهر وجوب التمام عليه إذا كان بيته معه ، وإلّا وجب عليه القصر
الگلپايگاني : إن لم يكن بيته معه ، وإلّا فيتمّ بلا إشكال
مكارم الشيرازي : إذا كان من الأسفار الّتي تكون جزءاً من حياتهم فالظاهر التمام ، وإلّا فالواجب القصر
( 5 ) . مكارم الشيرازي : الظاهر أنّ السادس والسابع تندرجان تحت عنوان واحد ، وهو من يكون السفر عملًا له وجزءاً من حياته ؛ سواء كان شغلًا ومهنةً له أم لا ، ولذا ورد في الروايات في سلك واحد
( 6 ) . الامام الخميني : الظاهر أنّ الملّاح وأصحاب السفُن من القسم السادس غالباً ، لأنّ بيوتهم معهم
( 7 ) . مكارم الشيرازي : وكذا من يكون السفر مقدّمة لعمله ، كالمعلّم أو شبهه الّذي يسافر كلّ يوم من بلده إلى بعض البلاد المجاورة ثمّ يرجع ليلًا
( 8 ) . مكارم الشيرازي : القول بوجوب القصر عليهم إذا جدّ بهم السير واشتدّ عليهم عرفاً حتّى إذا لم يجعلوا المنزلين منزلًا واحداً لا يخلو من قُرب ، للروايات المعتبرة وعدم ثبوت إعراض المشهور عن أسنادها ، بل لعلّهم أعرضوا عن دلالتها ، ولكنّ الأحوط لهم الجمع
( 9 ) . الامام الخميني : لا يبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً