للغايات المستحبّة ، والقول بوجوبه النفسيّ ضعيف ؛ ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب ، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل ، بل مع العلم ( 1 ) إذا لم يكن بقصد التشريع ( 2 ) وتحقّق منه قصد القربة ، فلو كان قبل الوقت واعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلًا ( 3 ) ، وكذا العكس ، ومع الشكّ في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة لاستحبابه النفسيّ أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبيّ أو الندبيّ ( 4 ) .
والواجب فيه بعد النيّة ، غَسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه ، فلا يجب غسل باطن العين والأنف والاذن والفم ونحوها ، ولا يجب غسل الشعر ( 5 ) مثل اللحية ( 6 ) ، بل يجب غسل ما تحته من البشرة ، ولا يجزي غسله عن غسلها ؛ نعم ، يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزءاً من البدن مع البشرة . والثقبة الّتي في الاذن أو الأنف للحلقة إن كانت ضيّقة لا يُرى باطنها ، لا يجب غسلها ؛ وإن كانت واسعة بحيث تعدّ من الظاهر ، وجب غسلها .
وله كيفيّتان :
الأولى : الترتيب ( 7 ) وهو أن يغسل الرأس والرقبة أوّلًا ، ثمّ الطرف الأيمن من البدن ، ثمّ
شرح
( 1 ) . مكارم الشيرازي : يشكل فيه الخلاف مع العلم به بلا تشريع ، إلّا أن يكون مثل نيّة البيع في البيع الربوي الّذي يعلم بطلانه عند الشرع ، لكونه صحيحاً عند أهل العرف وبعض العقلاء أو شبه ذلك
( 2 ) . الخوئي : كيف لا يكون تشريعاً ، والمفروض أنّه قصد الخلاف عالماً ؟
( 3 ) . الامام الخميني : لأنّ مناط صحّته هو رجحانه الذاتيّ وأمره الاستحبابيّ لا الأمر الغيريّ المتوهّم ، والمكلّف الملتفت بأنّ الغسل بما هو عبادة يكون شرطاً للصلاة يأتي به عبادة ومتقرّباً به إلى اللّه للتوصّل إلى حصول الواجب المشروط به ، لا أنّه يأتي به لأجل الأمر الغيريّ متقرّباً إلى اللّه ، والتفصيل موكول إلى محلّه
( 4 ) . مكارم الشيرازي : قد عرفت في مباحث الوضوء أنّه لا يعتبر في صحّة العبادة قصد الأمر ، بل المعتبر إتيانه بقصد التقرّب إلى اللّه تعالى
( 5 ) . الامام الخميني : بل يجب على الأحوط لو لم يكن أقوى ، مع غسل ما تحته من البشرة
( 6 ) . مكارم الشيرازي : لا يُترك الاحتياط بغسل الشعر أيضاً
( 7 ) . الخوئي : لا يبعد عدم اعتباره بين الجانبين ، والاحتياط لا ينبغي تركه
مكارم الشيرازي : لا دليل يعتدّ به على وجوب الترتيب بين الأعضاء لخلوّ كثير من الروايات البيانيّة منه ؛ بل ظهورها في خلافه لا سيّما بالنسبة إلى الجانبين ، والإجماع المدّعى غير ثابت ، ولو ثبت لا يمكن الاعتماد عليه في أمثال المقام ، فيحمل ما ورد من تقديم الرأس على غيره على الاستحباب ، ولم يرد في تقديم اليمين على اليسار شيء حتّى يقال باستحبابه إلّا في غسل الميّت ، ولعلّه لخصوصيّة فيه ، كما لا يخفى على المتأمّل مع خلوّ بعضها منه أيضاً ، فالأقوى عدم اعتبار الترتيب في غسل الجنابة ، لكن لا يقدّم غير الرأس عليه ؛ ولكنّ الأحوط رعاية ما ذكره المشهور ، ومنه يظهر حال المسائل الآتية