فالحق اعتبار حصول العلم كما اعتبره العلّامة في المنتهى ، والمحقّق في كتاب الشّهادات من الشرائع لانتفاء ما يدلّ على اعتبار ما يفيد الظنّ الغالب شرعا ، وليس التعويل باعتبار إفادتها الظنّ الغالب ، أو المتاخم للعلم ، حتّى ينسحب الحكم فيما يحصل فيه الظنّ الغالب ، ولهذا لا يكفى الظنّ الحاصل من القرائن إذا كان مساويا للظنّ الحاصل من شهادة العدلين ، أو أقوى منه باعتبار نصّ الشارع على اعتبارها شرعا ، ومن هنا يظهر ضعف حديث الأولويّة الّتي ذكرها الشهيد الثّانى .
[ الثالث من الأمور التي يعلم بها شهر رمضان شياع برؤيته ]
ثمّ : إنّ الدليل على اعتبار الشّياع الصحيح إلى محمد بن عيسى ، وفيه اشتراك ، وفيه : أخبرني يا مولاي إنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان ، فلا نراه ، ونرى السّماء ليست فيها علّة فيفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : أنه يرى في تلك اللّيلة بعينها بمصر وإفريقيّة والأندلس ، فهل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب ، حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ، فوقّع عليه السّلام : لا تصومنّ بالشكّ [ الشك ] أفطر لرؤيته وصم لرؤيته « 1 » .
ولشياعه إذا رئي الهلال وشاع واشتهر بين النّاس ، فإن حصل العلم فلا ريب في كون ذلك سببا للوجوب .
وقريب منه ، ما روى عن : محمد بن أحمد بن داود ، عن : محمد بن
هامش
( 1 ) - التهذيب ( ص : 159 ، ج : 4 ) ، وسائل الشيعة ( ص : 297 ، ج : 10 ) ، محمد بن الحسن ، بإسناده :
عن : محمد بن الصفار ، عن : محمد بن عيسى قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني . .