لكرويّة الأرض .
قلنا : المعمور منها قدر يسير وهو أقلّ من الرّبع ، ولا اعتداد به عند السّماء .
وبالجملة : إن علم طلوعه في بعض دون بعض لم يتساو حكمهما وإلّا فالتّساوى هو الحقّ - انتهى وهو جيّد .
وقال ولده في شرح القواعد : ومبنى هذه على كرويّة الأرض وعدمها ، والاوّل أقرب ، بشهادة طلوع الكواكب في البلاد المشرقيّة قبله في البلاد المغربيّة ، وكلّ غربىّ بعد عن الشّرقىّ بألف ميل ، يتأخّر غروبه عن غروب الشّرقى بساعة ، وعرف ذلك بإرصاد الكسوفات القمريّة حيث ابتدأت في ساعات أقلّ من ساعات بلدنا في الغربيّة ، وأكثر من ساعات بلدنا في الشّرقيّة ، فعرفنا أنّ غروب الشّمس في الشّرقيّة قبل غروبها في الغربيّة ، ولو كانت الأرض مسطّحة لما كان كذلك « 1 » ثمّ أقول : تحقيق المقام في ذلك المرام أنّه ممّا لا ريب فيه أنّه يمكن أن يرى الهلال في بعض البلاد ولا يرى في بعض آخر ، مع الفحص ، وإختلاف البلدين في الرّؤية ، إمّا يكون للاختلاف في الأوضاع الهوائيّة أو الارضيّة كالغيم والصّحو وصفاء الهواء وكدرته وغلظة الأبخرة ورقّتها وتسطيح الأرض وتضريسها ونحو ذلك ، أو للاختلاف في الأوضاع السّماويّة وذلك إمّا يكون لأجل الاختلاف في عرض البلد ، أو طوله .
هامش
( 1 ) - إيضاح الفوائد ( ص : 252 ، ج : 1 ) .