اتصالا ، وقلّما يوصف بالمقارنة وبالاحتراق من جهة العادة والاصطلاح فأما من جهة القياس فإنّ هذا الاجتماع هو مقارنة القمر للشمس واحتراقه بها ، وكذلك بدوره يسمّى استقبالا مطلقا وامتلاء .
إذا علمت ذلك : فاعلم : أنّ مراد الشهيدين أعلى اللّه مقامهما ورفع في الخلد أعلامهما إنّه لا اعتبار بانخفاء ليلتين من آخر شعبان في الحكم بالهلال بعد الليلتين المذكورتين ، وفي بعض النسخ : بعدها ، بدل : بعدهما ، فحينئذ الضمير لليلة ، أي : بعد الليلة الثانية .
قال الشارح ( ره ) : خلافا لما روى في شواذّ الاخبار : من اعتبار ذلك كلّه .
أقول : لفظة من في قوله : من اعتبار ذلك ، بيان لقوله : لما ، يعنى إنّ الدّليل على اعتبار ذلك المذكور كلّه شواذ من الاخبار ، والظّاهر أنّ المراد منها :
ما رواه الشيخ عن : فضالة ، عن : أبان بن عثمان ، عن : إسحاق بن عمّار ( في الموثق ) قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا تسع وعشرين من شعبان ؟ فقال عليه السّلام : لا تصمه إلا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتم صومه إلى الليل « 1 » .
وهذا الموثّق يشعر بأنّ الهلال إذا رئي قبل الزّوال في يوم الثّلاثين فهو لليلة الماضية على الأقرب وفاقا للنّاصريّات مدّعيا عليه إجماع الفرقة المحقّة ونفى الخلاف فيه بين الصّحابة ، بل ظاهره إجماعهم عليه ، بل يشعر
هامش
( 1 ) - التّهذيب ( ص : 178 ، ج : 4 ) ، الاستبصار ( ص : 73 ، ج : 2 ) وقال الشّيخ في بيان الحديث : يعنى بقوله عليه السّلام : أتمّ صومه إلى اللّيل على أنّه من شعبان دون أن ينوى أنّه من رمضان .