فنقول : لا يخفى إنّ جرم القمر كرىّ الشكل غير مضيء ، والّذي نرى فيه من النّور إنّما هو واقع من الشّمس عليه كما نرى على الأرض والجبال والحيطان وأمثالها من الأشياء الّتي لا ينفد فيها البصر ، فإذا كان القمر مع الشّمس توسّط بيننا وبينها لأنّه أسفل منها ووقع ضيائها على الجانب الّذي يحاذيها ونحن لا نراه ، وإنّما يمتدّ أبصارنا إلى الجانب الآخر الّذي يلينا ، فلا نتمكّن من تمييز القمر من لازورديّة السّماء لغلبة الشّعاع ولم ندركه حتّى إذا بعد عنها بعدا ما ، فأخذ يدخل في الجانب الّذي يلينا ونبصر شيئا من المنير إلى أن يصير قطعة يمكن أن لا يغلبها ضوء الشّفق ، رئي حينئذ هلالا ضئيلا في المغرب ، ولا يزال يزداد بعده عن الشّمس كلّ ليلة ، فالنّور في جرمه يربو إلى أن يبلغ منتصف ما بين المشرق والمغرب في أوّل اللّيلة السّابعة من الشّهر ، فيصير النّور فيما نرى منه كهيئة نصف دائرة ، وبعد ذلك يفضل النّور فيه على الظّلام إلى اللّيلة الرّابعة عشر فإنّه يتمّ فيها بدرا ويطلع لغروب الشّمس لكون البعد بينهما نصف دور فإذا زاد بعد القمر على ذلك نقص في الجانب الآخر ، وبدأ النّور في الانثلام والنّقصان إلى أن يعود التّساوى بين النّور والظّلام في جرمه في اللّيلة الثّانية والعشرين ، ويفضل الظّلمة بعدها على النّور إلى أن يعود إلى صورة الهلال الاوّل الدّقيق في جهة المشرق في الغدوات ، والنّور منه في جميع الأحوال في الجانب الّذي يلي الشّمس ، ثمّ يستتر بعد ذلك بشعاع الشّمس فيسمّى مدّة استتاره : سرارا ، لذلك ، ومحاقا لانمحاق الضّوء عنه إلى أن يعود إلى صورة الهلال في المغرب بالعشىّ ، ويجتمع مع الشّمس في وسط هذه المدّة فيسمّى ذلك اجتماعا مطلقا ، فيسمّيه بطلميوس في كتاب المجسطىّ :
نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان — صفحة 161
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص١٦١