تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
من كرة البخار من جانب الشّرق منه ، إذ هو أقرب جوانبه إلى البصر حينئذ . توضيح ذلك : إنّ الهواء المستضيء بضياء الشّمس يحيط جوانب ذلك المخروط ، فيستضيء بذلك الهواء أطراف المخروط أيضا ، لكن ضوء الهواء لكونه مستعارا ضعيف لا ينفذ في أجزاء المخروط كثيرا ، بل يصل أثره إلى ما يقرب منه . وكلّما كان جزء من أجزاء داخل المخروط أبعد عن ذلك الضّوء يكون وصول أثر الضّوء إليه أقلّ فوسط المخروط يكون في أشدّ الظّلام ، فعند قرب الشّمس من المشرق ، وميل المخروط إلى الغرب قربت من البصر في جهة الشّرق الأجزاء المستضيئة بضياء الهواء ، فيرى شيء منها . فأوّل ما يرى من هذا الشّعاع الشّرقى هو الأقرب إلى موضع النّاظر بالبديهة ، وهذا الأقرب موقع خطّ يخرج من بصر النّاظر إليه في سطح دائرة الارتفاع تمرّ بمركز الشّمس ، حالكون الخطّ عمودا على الخطّ المماسّ للشّمس ، والأرض جميعا الّذي هو في سطح الفصل المشترك بين الشّعاع ، وبين الظّلّ ، يعنى : السّطح المحيط بالمخروط ، فيرى قدر من الضّوء الشّرقى مرتفعا عن الأفق مستطيلا مستدقا مبيضّا خالص البياض ، وهو القدر الّذي اشتمل على الأقرب من البصر ، أعنى : طرف الخطّ المذكور على ما يقرب من ذلك الأقرب من الجوانب . وربّما يختلف قدر المرئى بحسب إختلاف قوّة الأبصار ، ويرى ما بين ذلك الضّوء المرئى ، وبين الأفق مظلما لكونه في حدّ من البعد عن البصر لا يرى ضوئه ، وكذا ما فوق القدر المرئى من الضّوء لبعده ، بحيث يتعذّر الأبصار يرى مظلما ، وذلك الضّوء المرئى أوّلا يسمّى بالصّبح الكاذب ، لكونه كاذبا في كونه نور الشّمس على قدر ما قد يتخيّل من أنّه لو كان نورها لكان الأفق ، لكونه أقرب إليها مضيئا مائلا إلى الاصفرار .