تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
مثله شكلا ، لأنّ الشّمس في الصّبح تأخذ في الارتفاع آنا فآنا ، وتأخذ عند الغروب في الانحطاط كذلك ، فينعكس الأحوال ، فإنّه يبدو بعد غروب الشّمس محمرّا أوّلا ، ثمّ مبيضّا معترضا على الأفق ثانيا ، ثمّ مرتفعا مستطيلا ثالثا ، ولونه مخالف للون الصّبح أيضا ، فإنّ لون البخار في وقت الطّلوع مائل إلى الصّفا والبياض ، للرّطوبة المكتسبة من برودة اللّيل ، وفي وقت الغروب مائل إلى الصّفرة ، لغلبة الجزء الدّخانى المكتسب من حرارة النّار ، بحيث ربما لا يدرك لكدورة الهواء حينئذ ، وبالأدخنة المكتسبة بحرارة الشّمس بخلاف وقت الصّبح ، لصفاء الهواء حينئذ . وقد علم بالتّجربة بحسب الآلات الصّالحة لمعرفة انحطاط الكواكب أنّ انحطاط مركز الشّمس عن الأفق في أوّل الصّبح الكاذب وآخر الشّفق ثمانية عشر درجة ، وفي أوّل الصّبح الصّادق خمسة عشر درجة . ففي عرض : مح ، ك ، الشّمالى يتّصل آخر الشّفق بأوّل الصّبح الكاذب ، إذا كانت الشّمس في المنقلب الصّيفى ، إذ غاية انحطاط الشّمس عن الأفق في ذلك العرض حين كونها في المنقلب المذكور لا يزيد على ثمانية عشر درجة . وذلك لأنّ انحطاط المعدّل « 1 » عن الأفق في جانب القطب الظّاهر في ذلك العرض : أحد وأربعون درجة ونصف ، لكونه مساويا لتمام العرض في كلّ عرض لا محالة ، والبعد بين المنقلب الصّيفى ، كأوّل السّرطان في المعمورة ، وبين المعدّل ، أعنى : الميل الكلّى ثلاثة وعشرون درجة ونصف تقريبا ، فإذا نقص هذا من ذلك بقي ثمانية عشر درجة . وإذا كانت الشّمس في المنقلب المذكور على نصف النّهار تحت الأرض يكون غاية انحطاطها من الأفق في تلك اللّيلة ثمانية عشر درجة ، لا أزيد ،
هامش
( 1 ) - وهو قوس من دائرة نصف النّهار بين المعدّل ونقطة الشّمال - منه .