فيتّصل فيها آخر الشّفق بأوّل الصّبح .
وأمّا في غيرها من اللّيالى ، فيكون انحطاط الشّمس حال كونها على نصف أكثر من ثمانية عشر درجة ، لا بدّ من تخلّل ظلمة بين آخر الشّفق ، وأوّل الصّبح كما لا يخفى ، وقد وقع في الهيئة الفارسيّة للفاضل القوشجي ، إنّ اتّصال الشّفق بالصّبح يكون في عرض : مح ، ك ، إذا كانت الشّمس في المنقلب الظّاهر ، والأولى إبدال الظّاهر بالصّيفى ، كما في التّذكرة ، وغيرها ، ولعلّ في كلامه موصوفا محذوفا ، أي : ومنقلب القطب الظّاهر ، فتدبّر .
ولقد أبدع وأجاد من أفاد :
قد بان أنّ الشّمس قسو مثلا * للأرض مع ربع بثمن يتلى
فالأرض كان مستضيئا أكثر * من نصفها برهان ذا قد ذكروا
فظلّها مخروط انتهى إلى * أفلاك زهرة ورأسه على
منطقة البروج فالشّمس متى * من تحت جرم الشّمس قربها أتى
من أفق في الشّرق فالظّلّ إلى * غربي أفق ميله قد حصلا
وهكذا حتّى يري المحيط به * من الهواء المستضيء فأنتبه
فالمستطيل المستدق المرتفع * من فوق أفق مظلم له وضع
في العرف صبح كاذب ثمّ إذا * كان في الانبساط عرضا اخذا
فذاك صبح صادق ثمّ يرى * في الأفق بعد ذا احمرار ظهرا
والشّفق المرئيّ في الغروب وقد * كان بعكس الصّبح فهو قد ورد
عند الظّهور ذا احمرار ثمّ ذا * بياض اعتراضه قد اخذا
ثمّ يري ذلك مستطيلا * مرتفعا فاستنبط التّعليلا
ثمّ انحطاط الشّمس آخر الشّفق * وأوّل الصّبح الّذي كان سبق
ثمان مع عشر من الدّرج ففي * أفق يكون عرضه : مح ، ل ، اعرف