ثلاثون فرسخا ، إذ كلّما كانت الشمس أعظم وأكبر من الأرض يكون ظل مخروط الأرض أصغر ، وأقصر .
فالمستضيء من الأرض أكثر من نصفها دائما إذ الكرّة إذا استضاءت من كرة أخرى أعظم منها كان المستضيء منها أعظم من نصفها وظلّها مخروط مستدير يلازم رأسه سطح منطقة البروج دائما في جهة مقابل الشّمس ويدور بدورانها لكون مركز الشمس ملازما لسطحها أبدا ويستدقّ شيئا فشيئا حتّى ينتهى في فلك الزّهرة على ما اعتبره المحقّق الطّوسى ودون فلكها على ما اعتبره غياث الدّين الكاشي في : سلّم السّماء .
والنّهار : مدّة كون ذلك المخروط تحت الأفق ، وكون الشمس وفوقه إذ ليس النّهار إلا وقت ظهور ضوء الشّمس وخفاء ظلمة ظلّ الأرض .
واللّيل مدّة كون ذلك المخروط فوق الأفق ، والشّمس تحته لعكس ما ذكر .
ولقد أجاد من أفاد ، أغاثه اللّه في يوم المعاد
إذا علي الأرض سنا الشّمس وقع * أضاء ما واجهه من البقع
وظلّها في جانب يقابل * جانب جرم الشّمس قطعا حاصل
زمان كون الشّمس فوق الأرض قل * له نهار وإذا الشّمس تحل
تحت بسيط الأرض والظّلّ يقع * من فوقها فذاك ليل ارتفع
ثمّ إنّ رأس المخروط في منتصف اللّيل ، يعنى : وقت كون الشّمس على نصف النّهار تحت القدم يكون على نصف النّهار سمت الرّأس ، فإذا ازداد قرب الشّمس من الأفق الشّرقى تحت الأرض ، وازداد بعدها عن سمت القدم ازداد ميل رأس المخروط عن سمت الرّأس إلى غربى الأفق ضرورة كونه في مقابلتها أينما كانت ، ولا يزال يزداد قرب الشّمس من الأفق الشّرقى ، وميل رأس المخروط قريبا إلى البصر من جهة الشّرق حتّى يرى الشّعاع المحيط بالمخروط