وإلى الرّوم ، وإلى البحر الأسود ، يتوجّهون إلى حيث يقابل ما بين الرّكن الغربىّ والميزاب ، وعلامتهم جعل الصّليب إذا طلع بين العينين ، وبنات نعش إذا غابت بين الكتفين ، والجدىّ إذا طلع على الاذن اليسرى ، والصّبا على المنكب الأيمن ، والشّمال بين العينين ، والدّبور على اليد اليمنى ، والجنوب على العين اليسرى ، انتهى .
ثمّ إنّ مراد الشّارح رحمة اللّه عليه : يحتمل أن يكون به مجرّد توضيح ما في المتن ، كما هو عادة الشّرح ، أو التّنبيه على أنّ اللفّ والنّشر مرتّب ، أو بناء على أنّ الواو لا تدلّ على التّرتيب ، أو أنّ المراد بها التّرتيب ، ومثل هذا واقع ، كما يتوهّم .
[ بلاد المغرب ]
قال الشّارح زيد إكرامه : وأمّا المغرب المشهور ، فقبلته تقرب من نقطة المشرق .
أقول : المراد بالمغرب المشهور البلاد المذكورة ، أعنى : قرطبة وتونس ، وقيروان ، وزويلة ، ورميلة ، وطرابلس ، وغيرها .
ثمّ إنّ علامتهم ليست مختصّة بجعل الثّريّا على اليمين ، والعيّوق على اليسار عند طلوعهما ، بل من علائمهم : جعل الجدىّ في حال استقامته على صفحة الخدّ الأيسر .
والمراد باستقامته عدم ميله عن دائرة نصف النّهار ، لا يقال : إنّ المشرقي والمغربىّ مقابلان ، وقد ذكر للمشرقى أن يجعل الجدىّ مقابل المنكب الأيمن .
فعلى هذا : ينبغي أن يجعل المغربىّ إلى المقابلة للمشرقىّ ، والجدىّ حذاء المنكب الأيسر ، لا أن يجعله على الخدّ الأيسر ، لأنّا نقول : لا يتفاوت الحال بين جعله حذاء المنكب الأيسر ، وبين أن يجعله على الخدّ الأيسر .
قال الشّارح رفع مقامه : وبعضها يميل عنه نحو الجنوب يسيرا .
أقول : أي : وبعض بلاد المغرب المشهور يميل قبلته عن المغرب المشهور ،