شرقي القيروان ، وهي : مدينة على البحر مبنيّة بالصّخر حصينة واسعة الكورة جدّا ، ومرسى المراكب ، ونحوها من البلاد .
فإنّ هذه البلاد قبلتها تقرب من نقطة المشرق ، بل بعضها يميل عنها نحو الجنوب ، فهذه بعيدة عمّا ذكروه .
قال المصنّف والشّارح أسكنهما اللّه في فراديس الجنان : جعل الثريّا والعيّوق عند طلوعهما على يمينه وشماله .
أقول : الثريّا بالضّمّ مصغّر ثروى ، كسكرى ، ومنه رجل ثروان ، وامرأة ثروىّ ، سمّى به لكونه كثيرا ، إذ هو سبعة كواكب ، ويروى : إنّه عشرون كوكبا ، وهو المنزل الثّالث من منازل القمر ، والنّجم معرّ فاعلم ، غالب له ، يقال : طلعت النّجم ، أي : الثريّا ، والعيّوق كقيّوم من العوق ، بمعنى المنع ، وهو نجم مضيئ في طرف المجرّة الأيمن يتلو بتقدّمه الثريّا ، ويبعد عنها إلى جهة الشّمال ، كبعدها عن نقطة المشرق ، ويطلع بطلوع الثّريّا ، ويغرب بغروبها .
سمّى بذلك : لكونه مانعا بين الدّبران والثريّا ، وأصله فيعول ، فلمّا التقى الياء والواو ، والأولى ساكنة فصارتا ياء مشدّدة ، وعند الأزهرىّ يفعول .
قال الشّارح طاب اللّه ثراه : أي : الثريّا على اليمين والعيّوق على اليسار .
أقول : جعل الثريّا على اليمين والعيّوق على اليسار عند طلوعهما ، كما في إزاحة العلّة .
وفيها : أنّ أهل الصّعيد الأعلى من بلاد مصر ، وبلاد حبشة ، ونوبة ، والزّعاوة ، والدّمانس ، والتّكرور ، والزّيلع ، وما ورءاها من بلاد سودان ، وضع الشّولة من منازل القمر إذا غابت بين الكتفين ، والمشرق بين العيني ، ومهبّ الصّبا على العين اليسرى ، والجنوب على اليمين ، والدّبور على المنكب الأيمن .
وذكر ، إنّهم يتوجّهون إلى حيث يقابل الرّكن الغربى واليماني ، وإنّ بلاد مصر ، والإسكندريّة ، والقيروان ، إلى تاهرة إلى البربر إلى السّوس الأعلى ،
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 316
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٣١٦