أقول : في لفظ بغداد سبع لغات بغداد بالدّالين المهملتين ، وبغذاذ بالذّالين المعجمتين وبغداذ ، وبغذاد ، وبغدان ، وبغدين ، ومغدان .
وهو دار ملك العراق تذكّر وتؤنّث غير منصرف للعلميّة والتأنيث كما قال أبو العلاء المعرّى في : سقط الزند ، في وصف الإبل :
طربن لضوء البارق المتعالي * ببغداد وهنا ما لهنّ ومالي
وهو الآن مدينة عظيمة ، ومن أعظم المدن بحيث قال الفاضل أبو العباس أحمد بن يوسف بن أحمد الدّمشقى الشّهير بالقرماني في كتابه اخبار الدّول إنّه كان بها ثلاثون ألف مسجد ، وعشرة آلاف حمام ، وقس على هذا عظما .
وأصلها كانت قرية من قرى الفرس ، أخذها أبو جعفر عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه الملقّب بالمنصور الدوانيقي غصبا ، فبنى فيها في سنة : ستّ وأربعين ومأئة هذه المدينة وليست في الدّنيا مدينة مدورة غيرها ، وهي أمّ الدّنيا وسيّدة البلاد ومدينة السّلام وقبّة الإسلام .
ولذا قيل : البغداد في البلاد كالأستاد في العباد ، هوائها الطف من كلّ هواء ، ومآءها أعذب من كلّ ماء ، وتربتها أطيب من كلّ تربة .
وفيها : قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير الخطفى :
أعاينت في طول من الأرض أو عرض * كبغداد من دار بها مسكن الخفض
صفا العيش في بغداد وأخضر عوده * وعيش سواها غير خفض ولا غضّ
قضي ربّها أن لا يموت خليفة * بها أنّه ما شاء في خلقه يقضي
وكره الفقهاء تسميتها بغداد ، لأنّ معناه عطية صنم ، والوجه إنّ كسرى أعطى هذه القرية لواحد من غلمانه ، وكان له صنم اسمه : بغ ، ويعبده ، فقال : هذا الغلام بغ داد ، أي : أعطانيه هذا الصّنم .