قال الشّارح قدّس سرّه : وهي : موافقة للقواعد المستنبطة من الهيئة ، وغيرها .
أقول : كأنّه أشار بذلك على ما ذكروه من أنّ مسجد الكوفة نصبه أمير المؤمنين عليه السلام ، أو أنّه عليه السلام صلّى فيه ، ولم يتغيّر من وضعه الأوّل إلى الآن ، وأنّه موافق بجعل الجدىّ خلف المنكب الأيمن ، كما ذكره المحقّق الأردبيلىّ طاب اللّه ثراه .
وفي جامع المقاصد بجعله حذاء ظهر الاذن اليمنى على علوّه ، قال فيه :
صرّح به شيخنا في الذّكرى .
فإن فسّر المنكب كما في النّهاية الأثيريّة ، وبعض كتب الأصحاب بما بين العنق ، والكتف ، وافق تعبير الأكثر في الجدىّ ، تعبيرهم في أمارية القطب للعراق بوضعه محاذيا بظهر الاذن اليمنى .
وإن فسّر : بمجمع الكتف ، والعضد ، كما لعلّه الأشهر ، فلا يوافق بوضع الجدىّ هكذا ، وبوضع القطب في كلام الأكثر ممّن تعرّض له من وضعه خلف الاذن ولا يعرف وجه الاختلاف في التّعبير عنهما في كلام أكثر من تعرّض لهما معا ، كما في التّذكرة ، والمعتبر ، والذّكرى ، فجعلوا الجدىّ بوضعه خلف المنكب ، وكوكب القطب خلف ظهر الاذن ، مع أنّ مقتضى تقييد الجدىّ بحالتى غاية ارتفاعه ، أو انخفاضه اتّحادهما في الوضع علامة ، لأنّ الجدىّ في الحالتين مسامت القطب ، فيكونان معا بعد عدم الالتفات إلى الحركة الغير المحسوسة على خطّ نصف النّهار حينئذ ، وإرادتهم من وضع القطب خلف الاذن مكانا خاصّا ، كالموصل مثلا ، ومن وضع الجدىّ خلف المنكب مكانا آخر من العراق ، كالكوفة مثلا ، ونحوهما ممّا يوافقانهما لا داعى لها مع ظهور كلامهم في جعلهما علامة لمكان واحد .
وبالجملة : إنّهم في عدم تقييد أمارية كوكب القطب بحالة الارتفاع ، أو
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 284
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٢٨٤