بخلاف سائر النّقاط المفروضة على الفلك ، وإنّما خصّ الجدىّ لوضوحه ، ولأنّه مورد النّصّ ، كما مرّ ، وإلّا فالقطب ، والفرقدان أيضا كذلك .
قال الشّارح قدّس سرّه : حال ارتفاعه ، وانخفاضه .
أقول : غاية ارتفاع الجدىّ أن يكون إلى جهة السّماء ، والفرقدان إلى الأرض ، وغاية انخفاضه عكسه ، وإنّما جعل علامة في إحدى الحالتين ، دون ما إذا كان إلى جهة المشرق ، أو المغرب ، لأنّ العلامة حقيقة ، هي : القطب ، والجدىّ ، لكونه في الحالتين على دائرة نصف النّهار المارّة بالقطبين إذا كان مسامتا لعضو من أعضاء المصلّى ، كان القطب أيضا مسامتا له ، لكونهما على دائرة واحدة ، بخلاف ما لو كان منحرفا نحو المشرق ، أو المغرب .
نعم ؛ القطب علامة دائما ، لأنّه قريب من القطب جدّا ، وهو : نجم خفى في وسط الأنجم الّتي بصورة السّمكة لا يكاد يدركه أحدا إلّا حديد البصر ، كما مرّ .
وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يدركه دائما .
يسمّى قطب ، لكمال قربه منه فاشتهر إطلاقه عليه ، حتّى لا يكاد يعرف غيره ، وإن كان له أيضا حركة يتوهّم بها دائرة لطيفة حول القطب ، لكنّها ممّا لا يبيّن للحسّ ، ولا يؤثّر في الجهة ، كذا أفاده الشارح في شرح الإرشاد موافقا لجماعة من الأصحاب .
وفي كتب بعض الفضلاء المعاصرين من المهرة في علم الهيئة حاشية على هذا الموضع ، وهذه عبارته .
لا يخفى : إنّ الجدىّ قريب من قطب الحركة الأولى ، فلا يظهر منه حركة بحسب الحسّ ، لكن لمّا كان متحرّكا بالحركة الثّانية البطيئة ، وبتلك الحركة يبعد عن القطب فيصير بعد سنين كثيرة بعيدا عن القطب ، فحينئذ يصير الحركة فيه ظاهرة بحسب الحسّ ، ويكون له طلوع وغروب في بعض البلاد ، فلذا قيّد
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 280
مساهمون: الشيخ المولى علي الغروي العلي ياري
ص٢٨٠