واليمين ، وهذه كلّها دليل الوسعة فيها ، والأخبار الصّحيحة الصّريحة .
سيّما صحيحة زرارة ، عن : أبى جعفر عليه السلام إنّه قال : لا صلاة إلّا إلى القبلة .
قلت له : أين حدّ القبلة ؟ قال عليه السلام : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه .
والآية ظاهرة في ذلك ، وما ورد في عدم الصّلاة إلى غير القبلة ، وعدم الميل عنها ، فإمّا محمولة على الاستحباب ، أو على القبلة المفهومة منها ، أو يكون للعالم بها ، ولو من علم الهيئة ممّا قرّره العلماء بضرب من الاجتهاد في علم الهيئة مع المهارة في ذلك العلم تحقيقا ، لا تقليدا ، وتخمينا ، وسماعا ، وأهل هذا العلم في هذا العصر قليل جدّا ، هذا .
ثمّ إنّ الرّواية الأولى ، وإن كان راويها الطّاطرىّ إلّا أنّ الظّاهر أنّ الشّيخ نقلها من كتابه في القبلة ، وهو لا يخلو من اعتبار كما عرفت ، وهي : وإن لم يكن فيها تصريح بقبلة أهل العراق ، إلّا أنّ السّائل وهو : محمّد بن مسلم ، لمّا كان عراقيّا ، حملها الأصحاب على أنّ سؤاله عن قبلة بلاده مع كون عرف السّائل مقدّما على عرف المسؤول .
والرّواية الثّانية مع ما هي عليه من الإرسال أكثر إجمالا من السّابقة ، فإنّ السّائل فيها غير معلوم ، ليحمل على قبلة بلده .
وأيضا سؤاله عن القبلة في السّفر ، لا في البلد ، لكن لمّا جعل الجدىّ على اليمين ممّا يناسب المواضع الشّرقيّة عن مكّة شرّفها اللّه تعالى ، كالعراق ، وما والاها ، ذكرها بعض علمائنا في علامات قبلتهم .
فهاتان الرّوايتان ممّا وصل إلينا في علامات القبلة ، ولم يتضمّن أصولنا الأربعة الّتي عليها مدار علمائنا الأخيار في هذه الأعصار سواهما .
[ علامة بعض البلاد ]
قال المصنّف والشّارح أعلى اللّه مقامهما : ومن في سمتهم ، كبعض أهل خراسان ممّن يقاربهم في طول بلدهم .