تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فقد نقل المحقّق الإجماع عليه .

[ في استقبال جهة الكعبة ]

ويحصل ذلك : إمّا بمشاهدتها ، أو بنصب علامة تؤدّى العين ، وأمّا أنّ الواجب على البعيد استقبال جهة الكعبة ، فيدلّ عليه الأخبار الدّالّة على أنّ الاستقبال كان إلى بيت المقدّس ، ثمّ حوّل إلى الكعبة المشرّفة من غير تفصيل . كما رواه علىّ بن إبراهيم بإسناده إلى الصّادق عليه السلام : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلّى بمكّة إلى بيت المقدّس ثلاثة عشر سنة وبعد هجرته صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمدينة صلّى إليه سبعة أشهر ، ثمّ وجّهه اللّه إلى الكعبة . وروى مثله الصّدوق في الفقيه عن أحدهما سلام اللّه عليهما قال : إنّ بني عبد الأشهل أتوهم ، وهم في الصّلاة ، وقد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدّس ، فقيل لهم : إنّ نبيّكم قد صرف إلى الكعبة ، فتحوّل النّساء مكان الرّجال ، والرّجال مكان النّساء ، وجعلوا الرّكعتين الباقيتين إلى الكعبة ، فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سمّى مسجدهم : مسجد القبلتين ، وغيرهما من الأخبار . وذهب الشّيخان وجمهور القدماء إلى أنّ الكعبة قبلة من في المسجد الحرام ، والمسجد قبلة من في الحرم ، والحرم قبلة من هو خارج عنه . وقد نقل الشّيخ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ، وأخبارا غير نقيّة ، كما رواه أبو الوليد الجعفي ، قال : سمعت جعفر بن محمّد سلام اللّه عليهما يقول : البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة للنّاس جميعا . والحقّ أنّ دعوى الشّيخ الإجماع غير متحقّقة ، والمستفاد من كلام المتأخّرين : إنّ أصحاب هذا القول يجعلون نفس الحرم قبلة لكلّ من خرج عنه ، سواء كان قريبا منه ، أو بعيدا عنه ، ولا يقولون إنّ قبلة البعيد جهة الحرم ، كما يقوله المتأخّرون في جهة الكعبة ، وممّا قدّمه رحمه اللّه في تحقيق الفرق بين العين ، والجهة ، واستلزام بطلان صلاة الزّائد عن الكعبة يظهر وجهه هنا أيضا ، فلهذا لم يذكره .