تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إلى زيادة التّوسعة مع ما فيه من المحافظة على لفظ الرّوايات . والأظهر أن يقال : إنّ اعتبار الحرم في الأخبار الواردة بذلك ، بل في كلام الأكثر أيضا ليس أمرا مخالفا لاعتبار جهة الكعبة الّذي ذكره الباقي ، بل هو إشارة إلى اعتبار الجهة في البعيد تقريبا إلى الأفهام ، فإنّ مع البعد اليسير لما اتّسعت الجهة في الجملة جعل قبلتهم المسجد ، إشارة إلى اتّساع في الجملة ، ومع البعد التّام لما اتّسعت جدّا عبّر عن قبلتهم بالحرم إيذانا بكمال التّوسعة بالنّسبة إليهم ، والمرجع في الكلّ إلى اعتبار جهة الكعبة ، واللّه تعالى هو العالم . قال الشّارح قدّس اللّه رمسه : والقول بأنّ البعيد فرضه الجهة أصحّ القولين . أقول : لا يخفى أنّ حقيقة الجهة هي بعض من الخطّ المارّ بسطح الكعبة خارجا من جانبيها ، وهو قوس مقتطع منه بمقدار ما يكون المظنون عدم كون الكعبة في الخارج منه ، ولازمه أن يكون قوسا ذي أجزاء ، بل يمتدّ بأوسع من جرم الكعبة ، إذ على تقدير كونه نقطة شخصيّة مع أنّ المفروض لزوم الظّنّ بعدم خروج الكعبة من الجهة ، تكون الصّلاة إلى الكعبة المظنونة ، والمفروض : عدم تيسّره ، لأنّه الّذي أوجب العدول عن لزوم محاذاة العين إلى كفاية محاذاة الجهة ، وحينئذ فقد يتراءى منافاة بين كون الجهة قوسا امتداديّا ، وبين جعل الأصحاب الإمارة الهيئيّة ، وأوضاع الكواكب المعيّنة على تلك القواعد إمارات الجهة ، وتصريحهم بأنّها لا تفيد أزيد من الجهة بيان المنافاة ، أنّ محطّ نظر أهل الهيئة تعيين سمت القبلة ، وهي باصطلاحهم محلّ تقاطع دائرة سمّيته مارّة بسمت رأس البلد ، ومكّة ، مع دائرة الأفق في جهتها باستخراج خطّ سمت القبلة المنتهى إلى تلك النّقطة إذا واجهها المصلّى كان مواجها عندهم للكعبة فهم يعنون محلّ عين الكعبة ، بل لا يعرفون للجهة عندهم موضوعا ، وكذلك مؤدّى وضع الكوكب مثلا على العين ، أو شحمة الأذن ، أو طرف الحاجب ،