قال الشّارح رحمه اللّه : وإلّا عوّل على العلامات المنصوبة لمعرفتها نصّا .
أقول : قدم الاعتبار الرّصدىّ على العلامات المنصوبة نصّا ، لامكان تحصيل العلم به ، والعلامات المنصوبة نصّا تفيد الظّنّ ما لم يقترن بما يحصل معه العلم ، فإنّ طريقها خبر واحد مع الضّعف ، والوارد منها لأهل العراق فقط ، كما يأتي في كلامه .
والمستنبط ممّا يأتي ، وغيره من الرّياح ، ومنازل القمر في بعض ليالي الشّهر ، كذلك وقد يحصل العلم بالجهة بمثل ذلك ، فإنّ تحصيلها أسهل من العين .
وبالجملة : فمتى أمكن العلم لا يعدل إلى الظّنّ .
[ معرفة سمت القبلة ]
قال الشّارح عليه الرّحمة : أو استنباطا .
أقول : لمّا كان معرفة سمت القبلة من شرائط الصّلاة أيضا ، لقوله سبحانه :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » *
. « 1 »
وكان المدار في طريق معرفته أيضا على الدّائرة الهنديّة الّتي ذكرناها فحرّى أن نذكر سائر ما يبتنى عليه هذا الطّريق ليتيسّر للطّالبين معرفة سمت القبلة على التّحقيق .
فاعلم ؛ أنّ خطّ نصف النّهار لمروره عن مركز الدّائرة الهندية في محاذاة نقطتى الجنوب ، والشّمال ينصّفها بنصفين شرقىّ وغربىّ ، فتخرج من منتصف النّصف الشّرقىّ والغربىّ خطّا مستقيما مارّا بمركز الهنديّة منتهيا إلى منتصف النّصف الآخر فيقطع هذا الخطّ لا محالة خطّ النّهار عند
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 144 .