تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قال الشّارح رحمه اللّه : وإلّا عوّل على العلامات المنصوبة لمعرفتها نصّا . أقول : قدم الاعتبار الرّصدىّ على العلامات المنصوبة نصّا ، لامكان تحصيل العلم به ، والعلامات المنصوبة نصّا تفيد الظّنّ ما لم يقترن بما يحصل معه العلم ، فإنّ طريقها خبر واحد مع الضّعف ، والوارد منها لأهل العراق فقط ، كما يأتي في كلامه . والمستنبط ممّا يأتي ، وغيره من الرّياح ، ومنازل القمر في بعض ليالي الشّهر ، كذلك وقد يحصل العلم بالجهة بمثل ذلك ، فإنّ تحصيلها أسهل من العين . وبالجملة : فمتى أمكن العلم لا يعدل إلى الظّنّ .

[ معرفة سمت القبلة ]

قال الشّارح عليه الرّحمة : أو استنباطا . أقول : لمّا كان معرفة سمت القبلة من شرائط الصّلاة أيضا ، لقوله سبحانه :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » *
. « 1 » وكان المدار في طريق معرفته أيضا على الدّائرة الهنديّة الّتي ذكرناها فحرّى أن نذكر سائر ما يبتنى عليه هذا الطّريق ليتيسّر للطّالبين معرفة سمت القبلة على التّحقيق . فاعلم ؛ أنّ خطّ نصف النّهار لمروره عن مركز الدّائرة الهندية في محاذاة نقطتى الجنوب ، والشّمال ينصّفها بنصفين شرقىّ وغربىّ ، فتخرج من منتصف النّصف الشّرقىّ والغربىّ خطّا مستقيما مارّا بمركز الهنديّة منتهيا إلى منتصف النّصف الآخر فيقطع هذا الخطّ لا محالة خطّ النّهار عند
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 144 .