قال الشّارح قدّس اللّه نفسه : خلافا للأكثر حيث جعلوا المعتبر للخارج عن الحرم استقباله استنادا إلى روايات ضعيفة .
أقول : المراد بالأكثر : الشّيخ ، وجماعة ، لكن في كونهم : أكثر ، تأمّل ، فإنّ السّيد المرتضى ، وجماعة على الأوّل ، وعليه أكثر المتأخّرين .
وبالجملة : قالوا : إنّ الكعبة قبلة أهل المسجد ، والمسجد قبلة أهل الحرم ، والحرم قبلة من كان خارجا عنه .
وإليه أشار بحر العلوم أعلى اللّه مقامه في درّته :
وقيل بل يستقبل النّائي الحرم * ومن به فالمسجد الحرام أمّ
ومن به فالبيت للرّواية * وأوّلت للنّصّ والدراية
إلى آخر ما مرّ آنفا .
فعلى ظاهر قولهم يكفى لمن في الحرم التّوجّه إلى جزء من المسجد ، وإن كان في غير جهة الكعبة ، وكذا للخارج عن الحرم التّوجّه إلى جزء من الحرم ، وإن كان خارجا عن جهة الكعبة ، والمسجد .
والأوّل وإن لم يكن بعيدا ، كيف وظاهر الآية الكريمة الأمر بالتّوجّه إلى المسجد مطلقا ، لكن الثّانى بعيد جدّا لضعف مستندهم مع مخالفة الآية الشّريفة ، فتأمّل .
[ في محراب المعصوم ]
قال الشّارح قدّس سرّه : ثمّ إنّ على البعيد بالجهة بمحراب معصوم .
أقول : لا فرق فيه بين أن نصبه ، وبين أن صلّى فيه ، كما في المدينة المنوّرة ، والكوفة ، ومسجد البصرة ، كما ذكره شيخنا رحمه اللّه ، فالمعيّن فيها الاتّباع ، فلا اجتهاد على البعيد حينئذ أصلا ، لا في الجهة ، ولا في التّيامن ، والتّياسر ، بل يحرم الاجتهاد ، لأنّ محراب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّما جعله بإزاء الميزاب ، ولا يتصوّر منه الخطاء ، ولا اجتهاد في مسجد الكوفة أيضا ، لأنّ محرابه قد