تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والجماعة ، فيرتفع الخلاف ، لكن لا يقبله ما سمعت عن الخلاف ، وصحّة صلاة الصّفّ المستطيل غير مناف للقول بالتّوجّه إلى جهة الكعبة ، إلّا أن يزيد طول الصّفّ على ما تسعه خطّ المحاذاة من البعيد ، فالصّحّة حينئذ ممنوعة ، وغير متّفق عليها ، بل على التّنزل عمّا ذكرنا أيضا يمكن أن يقال : إنّ بطلان صلاة بعضهم في الصّورة المفروضة ممنوع ، لأنّا وإن قطعنا بخروج بعضهم عن محاذاة الكعبة ، أو الحرم ، لكن لا نعلم خصوص ذلك البعض ، فيمكن صحّة صلاة كلّ منهم ، كما لو اختلفوا في الاجتهاد في القبلة ، بحيث يعلم خروج بعضهم عن جهة الكعبة ، فإنّه يحكم بصحّة صلاة الجميع . نعم ؛ يمكن أن يستشكل بلزوم عدم صحّة الجماعة على هذا الوجه ، للزوم بطلان صلاة المأموم إذا كان بينه وبين الإمام ما يزيد عن قدر الحرم ، للقطع بأنّ إحدى الصّلاتين غير متوجّهة إلى عين الكعبة ، أو الحرم ، وفيه أيضا تأمّل ، لاحتمال صحّة الجماعة مع عدم القطع ببطلان صلاة أحدهما بالخصوص ، وإن قطع ببطلان إحدى الصّلاتين ، كما قيل في نظائره : كما لو لاقى أحدهما برطوبة أحد المشتبهين بالنّجس ، والآخر الآخر ، فاحتمل صحّة اقتداء أحدهما بالآخر ، وكذا لو وجد منىّ في الثّوب المشترك بينهما بحيث علم جنابة أحدهما ، إلّا على التّعيين ، ولم يعلم خصوص أحدهما إلى غير ذلك من النّظائر إلّا أن يقال : إنّ هذا رجوع بالحقيقة إلى القول بالجهة ، إذ ليس التّعويل على هذا في صحّة صلاة كلّ واحد على القطع ، بعدم خروجه عن حدّ الكعبة ، أو الحرم ، بل على صلاته إلى سمت احتمل كونه فيه ، وقطع بعدم خروجه عنه ، وهو ليس إلّا اعتبار الجهة ، ولا نزاع فيه ، ويبقى الكلام على الأكثر الّذين اعتبروا الحرم للخارج أنّه إذا اعتبر جهة الحرم ، فيمكن اعتبار جهة الكعبة أيضا ، فلا جهة للعدول ، لأنّ جهة الحرم جهة الكعبة أيضا ، إلّا أن يقال : إنّ التّوسعة في جهة الحرم أزيد من جهة الكعبة ، فالعدول إلى جهة الحرم للإشارة