تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
تلك المدّة كلّها نهارا ، واللّيل أيضا يتزايد شيئا فشيئا إلى أن يساوى تلك الدّورة عند بلوغ الشّمس أوّل الجدى لمثل ما مرّ في النّهار . ولقد برع من اخترع ، ونظّم ما قد أبدع :
ثمّ إذا ساوى تمامه فقد * جا غاية ارتفاع شمس ذي البلد
بقدر الضّعف لميل علما * أعني به كليّه المقدّما
في سمت رأس أهله قد وقعا * قطب البروج مرّة مرتفعا
في كلّ دورة فكان المنطقة * ذات البروج هاهنا منطبقة
على محيط الأفق ثمّ يطّلع * من البروج ستّة ترتفع
عن ذاك دفعة كذاك تغرب * الأخرى من البروج لا ترتب
ثمّ يري الغارب طالعا على * التّدريج والطّالع أيضا آفلا
كذاك تدريجا وكان الأطول * من النهار : كه ، كذاك يحصل
هناك أطول اللّيالي وثبت * أنّ لذا القسم العمارة انتهت
وإن زاد العرض على تمام الميل الكلّى ولم يبلغ إلى تسعين درجة ، كأن كان سبعين درجة في جهة الشّمال فهناك يميل قطب البروج الشّمالى عند وصوله إلى نصف النّهار في ارتفاعه الأعلى إلى جنوب سمت الرّأس ، وزال عن المسامتة ، كما يميل قطبه الآخر عن سمت الرّأس إلى الشّمال لو كان العرض جنوبيّا بقدر زيادة العرض على تمام الميل الكلّى كأربعة أجزاء في مثالنا .

[ ميل القطب ]

فإنّ ميل القطب عن المعدّل إنّما هو بقدر تمام الميل الكلّى ، فبقدر زيادة ميل سمت الرّأس عليه ينحطّ القطب إلى الجنوب ، ولا يغرب من أجزاء منطقة البروج ما يزيد ميله الشّمالى عن المعدّل على تمام العرض كأوّل الجوزاء إلى آخر السّرطان في المثال ، فيكون تلك الأجزاء أبديّة الظّهور ، بل لا يغرب منها ما يساوى ميله تمام العرض أيضا ، لأنّ بعد مداره عن القطب الظّاهر