أقول : الظّاهر في بادي النّظر أنّ المراد بالانتهاء ، انتهاء النّقصان ، وذلك غير سديد ، بل المراد منه انتهاء ميل الشّمس إلى نقطة الانقلاب الصّيفى ، أعنى : رأس السّرطان ، يعنى : إنّ انعدام الظّلّ في مكّة في صعود الشّمس قبل الانتهاء بستّة وعشرين يوما ، وفي هبوطها بعده بذلك المقدار يعدم يوم آخر .
وبتعبير آخر : تسامت الشّمس رؤوس قاطنى مكّة عند الميل إلى نقطة الانقلاب الصّيفى في الدّرجة الثّامنة من الجوزاء ، وعند الميل عنها في الثّالثة والعشرين من السّرطان ، وعلى هذا فانعدام الظّل قبل الانتهاء بأقلّ من ستّة وعشرين يوما .
[ أسماء مكة ]
ثمّ إنّ لمكّة أسماء كثيرة سيأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى .
ومنها البلد الأمين الّذي قسّم اللّه به في سورة التّين .
وذكر ابن جبير فيها أشياء قلّ من يضبطها ، فأثبتناها إعلاما لمن أحبّ استطلاعها وتبرّكا بذكر البيت الشّريف أعزّه اللّه تعالى .
فقال : مكّة ؛ بلدة قد وضعها اللّه تعالى بين جبال محدقة بها ، وهي : في بطن واد مدينة مستطيلة لها ثلاثة أبواب :
الأوّل : باب المعلّى يخرج منه إلى الجبانة بالموضع الّذي يعرف بالحجون عن يسار المارّ إليها جبل في أعلاه ثنية عليها علم يشبه البرج ، يخرج منه إلى العمرة ، وتعرف الثّنيّة بكداء ، وهي : الّتي جعلها : حسّان ، موعد خيل الإسلام في قوله :
تثير النّقع موعدها كداء .
ومنها دخلت مكّة يوم الفتح ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ادخلوها من حيث قال : حسّان .
والحجون : هو الّذي قال فيه الحارث بن مضاض :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر