ورابعا : بما قيل : إنّ الحديث لا يدلّ على الحكم بالعول ، بل على تهجينه ، ومعناه : أنّ ثمنها الّذي فرضه اللّه تعالى لها تسعا عند القائل بالعول ، ولهذا أجاب عليه السلام عن بعض الفروض ، وسكت عن الباقي .
فكأنّه : خرج مخرج الاستفهام الإنكارى ، بحذف أداة الاستفهام .
ومثله في القرآن حكاية عن إبراهيم عليه السلام : « هذا ربّى » . « 1 »
وفي الأشعار مثله كثير .
[ في العصبة ]
ولا ميراث عندنا للعصبة « 2 » الّذين هم يرثون الرّجل عن كلالة من غير والد ولا ولد ، وعصبة الرّجل بنوه ، وقرابته لأبيه .
وفي التّهذيب : ولم أسمع للعصبة بواحد ، والقياس أن يكون عاصبا مثل طالب وطلبة ، وظالم وظلمة .
وأمّا في الفرائض : فكلّ من لم يكن له فريضة سمّاه ، فهو عصبة ، إن بقي شيء بعد الفرائض أخذ ، هذا رأى أهل الفرائض والفقهاء .
وعندنا أئمّة اللّغة : العصبة : قوم الرّجل الّذين يتعصّبون له ، كأنّه على حذف الزّائد .
وقيل : العصبة : الأقارب من جهة الأب ، لأنّهم تعصبونه ويتعصّب بهم ، أي : يحيطون به ، ويشتدّ بهم .
وقال الأزهري : عصبة الرّجل ، أوليائه الذّكور من ورثته ، سمّوا عصبة ، لأنّهم عصبوا بنسبه ، أي : استكفوا به ، فالأب طرف ، والابن طرف ، والعمّ جانب ، والأخ جانب ، والجمع : العصبات ، والعرب تسمّى قرابات الرّجل :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 76 .
( 2 ) العصبة محرّكة .