تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1168

مساهمون:

ص١١٦٨

الثالث : كونه خلاف السيرة المستمرة بين العلماء

بل بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام أيضاً ، فإنّه لا يكاد يرتاب في تصدّي المفضول للقضاء مع وجود الفاضل . وهذا الوجه ذكره غير واحد ممّن أركن إليه تمام الركون ، سيّما بعض مشايخنا في شرحه على الشرائع « 1 » ، لكنّه كما ترى لا يخلو عن مناقشة ، لأنّ استمرار سيرة المفضولين المعتقدين بكونهم كذلك فيما علم الاختلاف بينه وبين الفاضل في الشبهة الحكمية مع التمكن من رفع الأمر إلى الفاضل من دون حرج أوّل الدعوى .

الرابع : نصب النبي صلى الله عليه وآله أو الوصي عليه السلام للمفضول أو إذنه في القضاء ، مع وجود الفاضل ،

فإنّه أمر لا يرتاب فيه ولا ينكره أحد . ومنه إذن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لغير أمير المؤمنين عليه السلام من الصّحابة في القضاء مع كونه عليه السلام أفضل من جميعهم باتفاق الأمّة ، فيدلّ على التسوية بينهما . والاعتذار عنه بأنّ خلله في زمان الحضور كان ينجبر بنظر الإمام عليه السلام كما اعتذر عنه به غير واحد ، ربما يتوجّه عليه بما في كلام غير واحد ، منهم شيخنا الأفقه في شرحه بأنّه : « إنّما يتمّ مع قربه منه عليه السلام واطّلاعه عليه السلام على أحكامه ، لا مع بعده عنه ، على وجه لا يعلم شيئاً من وقائعه » « 2 » . وإن نوقش فيه بأنّه أجنبي عن كلام المعتذر ، حيث إنّ مراده ليس الانجبار في القضايا الشخصية من حيث صدور الخطأ منه فيكون معتصماً بنظر الإمام عليه السلام ، بل الانجبار الكلّي والتأييد منه عليه السلام للمأذون بحيث يكافأ شدّة الملكة للفاضل . وهذا لا تعلّق له بقربه من الإمام عليه السلام واطلاعه عليه السلام على وقائعه ، ضرورة عدم الفرق بين الحالات في هذا المعنى . هذا ، مضافاً إلى أنّ الاعتراض المذكور راجع إلى جهل الإمام عليه السلام بما يصدر عن رعيّته إذا لم يكن بمسمع ومحضر منه تعالى شأنه عن ذلك وهو خازن علم اللَّه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 44 . ( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 43 .