تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1167

مساهمون:

ص١١٦٧
وأمّا تخصيصه بحكم العقل فيتوجّه عليه مضافاً إلى اقتضائه على تقدير تسليمه عدم جواز النصب من الإمام عليه السلام للرعية مطلقاً بعدم تماميته في أمثال المقام حتّى يوجب التخصيص ورفع اليد عن عمومات النصب وإنّما يتمّ في مسألة الخلافة ، حيث إنّ مرجع الفرق بين الفاضل والمفضول في هذه المسألة إلى الفرق بين العالم والجاهل ، حيث إنّ الفاضل عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة ومحيط به والمفضول جاهل ببعضه فيقبح التسوية بينهما فضلًا عن ترجيح المفضول . وإليه أشار في قوله تبارك وتعالى :
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 1 » . وهذا بخلاف مسألتنا هذه فإنّ مرجع الفرق بينهما إلى شدة الملكة العلمية بالنسبة إلى المسائل وضعفها ، وهذا كما ترى لا تعلّق له بالعلم والجهل ، هذا . وأمّا قوّة الظن بالنسبة إلى فتوى الأعلم فيتوجّه عليه على تقدير التسليم أنّه إنّما ينفع فيما إذا دار الأمر بينها وبين فتوى غيره بحيث يكون الدليل والحجة إحداهما كما في مسألة التقليد لا فيما نحن فيه ممّا قام الدليل فيه على نصب كل واحد من العلماء ، هذا . فإن شئت قلت : إنّ مبنى الترجيح على التعارض بحيث يدور الأمر بين كون الدليل والحجة الفعلية أحدهما على التعيين أو كل واحد على البدل والتخيير . وهذا كما ترى أجنبي عمّا نحن فيه كما هو ظاهر . وممّا ذكرنا كلّه تعرف فساد وجوه القول بتعيّن قضاء الأعلم مطلقاً .

الثاني : لزوم الحرج الشديد من تعيّن قضاء الأعلم ،

وهذا بخلاف تعيّن تقليده والفرق بينهما لا يكاد أن يخفى على الأوائل . فلو فرض هناك ما يقتضي بظاهره تعيّن قضاء الأعلم فلا بدّ من رفع اليد عنه بهذا الوجه . نعم ، على القول بكون المنفي بدليل نفي الحرج الحرج الشخصي لا الغالبي الأكثري النوعي ، لم يتمّ هذا الوجه بإطلاقه ، ولا يتمّمه عدم القول بالفصل ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) الزمر ( 39 ) : 9 .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1167 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد