المفروضة إنّما هو تفصيل لما أجمله أوّلًا ، فكأنهما إقرار واحد في غير الصورة الثالثة ، وأمّا فيها فالحقّ عدم سماع الإقرار السابق أصلًا بمعنى عدم تأثير له حتّى بالنسبة إلى النفي عن نفسه ، ولهذا يسمع إقراره ثانياً لنفسه ويحكم بكونه منكراً لو نفى ملكيته من غيره وقد تقدّم تفصيل القول فيه فيما قدّمنا لك من الكلمات ، فراجع إليها . هذا ملخّص ما ذكره دام ظله .
ويمكن الخدشة فيه بأنّه لو كان البناء على ما ذكر في ضابط الإقرار المسموع ، للزم الحكم بعدم سماع إقرار ذي اليد لشخص بعد إقراره لشخص آخر مع أنّ بناء المشهور بل الكلّ عدا الشيخ رحمه الله في أحد قوليه « 1 » على سماع كلا الإقرارين ، فيحكم للأوّل بالعين وللثاني بالقيمة . والقول بأنّ إلزامه بالقيمة إنّما هو بالإقرار بحيث لولاه لم يلزم به ، وهذا معنى ما ذكره من الضابط من الاخبار بما له قبل الإقرار وعليه بعده ، فيه ما لا يخفى .
فالحقّ أن يقال : إنّ كلّما صدق على إقرار المقر أنّه إقرار على النفس يسمع الإقرار منه سواء كان المقر له قبل الإقرار أو لا . وحينئذٍ نقول : إن كان خروج ما في اليد عن ملك ذيها بمقتضى إقراره ، فلا يضرّ في صدق هذا العنوان على إقراره ثانياً .
وإن كان من جهة أمر آخر كالبينة ونحوها ، يكون مضراً بصدق العنوان المذكور .
فإن شئت قلت : إنّه كلّما رجع إخبار ذي اليد إلى الإخبار عمّا عليه بحيث لو لم يسبق منه إقرار آخر كان له ، يسمع إقراره ، وكلّما لم يرجع إلى ذلك لم يسمع إقراره ، سواء كان عدم الرجوع من جهة البينة أو غيرها . هذه غاية ما قيل أو يقال ، ومع ذلك المسألة في غاية الإشكال .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط : 4 / 150 .