وإن لم يجز القضاء بها من حيث عدم كونها حجة على المدّعَى عليه ، إلّا أنّه يجوز العمل بمقتضاها للحاكم وغيره أيضاً لو قلنا بثبوت ما دلّ بالعموم على وجوب تصديق البينة في أعمال النفس وإن لم تكن مطابقة للدعوى . فتعمل بها بضميمة الاستصحاب في زمان الدعوى ويحكم بأنّ الأصل مع المدّعي ، إذ لا فرق في جريان الاستصحاب بين ثبوت المستصحب في الزمان السابق بالعلم ، أو بما هو قائم مقامه مع أنّك لا تحكم بقلب الدعوى فيها . وإن أبيت إلّا عن ثبوت الفرق بينهما أو الالتزام بالإشكال المزبور فيهما بأن تقول : إنّ تشخيص المدّعي والمنكر إنّما هو بالنظر إلى نظر الحاكم من حيث كون قول أحد المتداعيين مخالفاً للأصل الّذي يجب العمل به باعتقاد الحاكم أو موافقاً له ، فلا نتحاشى من الالتزام بالقلب في المقام ، واللَّه العالم بحقائق الأحكام .
وحاصل ما ذكرنا من أوّل المسألة إلى هنا أنّه لو لم يكن هناك علم سابق على خلاف اليد ، أو كان ولم يكن هناك معارضة ممّن يعلم بسبق ملكه ، فلا إشكال في الالتزام بمقتضى اليد والعمل عليها مع دعوى ذي اليد الملك ، أو تصرّفه فيه تصرّف الملّاك في الصورتين . كما أنّه لا إشكال في عدم جواز العمل عليها لو كان هناك علم سابق على خلافها مع دعوى المالك السابق ومعارضته بل العمل حينئذٍ على الاستصحاب .
وأمّا لو لم يكن في الصورتين الأوليين دعوى الملكية من ذي اليد ولا التصرّف منه تصرّف الملّاك
بل كان مجرّد اليد ، ففي العمل بها إشكال ، لعدم دليل يمكن الركون إليه لكون اليد في نفسها دليل الملك ، لأنّه ليس ما يصلح له إلّا إطلاق صدر رواية حفص « 1 » ، وإطلاق قوله في الموثّقة : « من استولى على شيء
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 387 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 51 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 262 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 292 293 .