له : ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثاً وأنّه ليس له وارث غير الّذي شهدنا له . فقال : اشهد بما هو علمك . قلت له : إنّ ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس . فقال : احلف إنّما هو على علمك » « 1 » .
قلت أوّلًا : إنّ الخدشة في جواز الاستناد في الشهادة إلى الاستصحاب والحكم بمقتضى البينة المستندة إليه والتأمّل فيه كما صدر عن بعض الأصحاب في غاية الظهور من الفساد ، لاتفاق كلمتهم ظاهراً على جوازه وجواز الحكم بمقتضى البينة المستصحبة . كما يظهر ممّا ذكروه في القضاء بالشهادة على الملكية السابقة مع قول الشاهد : ( ولا أعلم له مزيلًا ) ، حيث إنّ ظاهرهم عدم الخلاف في القضاء به ومن غيره ممّا ذكروه في المقام وفي باب الشهادة ، فراجع إلى كتبهم حتّى تقف على حقيقة الأمر . هذا ، مضافاً إلى دلالة جملة من الروايات عليه سيأتي ذكرها إن شاء اللَّه في محله .
وأمّا ما ذكر من الروايتين ، فشئ منهما لا يدلّ على عدم جواز الاستناد إلى الاستصحاب في الشهادة ؛ أمّا الثاني فظاهر ، لأنّ المراد به ما علمت به سابقاً أو تعلم العمل به . هكذا ذكره الأستاد العلّامة . وأمّا الأوّل ، فلأنّ الظاهر منه كما لا يخفى لكلّ من تأمّل فيه هو جواز الاستناد إلى الاستصحاب في الشهادة ، لأنّ المراد من قوله عليه السلام : « كلّما غاب من يد المرء المسلم » الخ « 2 » ، ليس هو إنشاء الحكم بعدم جواز الاستناد وعدم جواز الشهادة ، بل إنشاء التعجّب والتوبيخ على عدم جواز الشهادة وأنّه كيف يمكن أن يكون الأمر كذلك ، سيّما بملاحظة توصيف المرء بالمسلم وقوله : « لم تشهد » لأنّ المناسب للمعنى الأوّل كما لا يخفى « لا تشهد » فهو في معنى الاستفهام الإنكاري ، فهو قريب من قوله في بعض روايات اليد : ولولا هذا لَما
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 387 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 262 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 336 .
( 2 ) في صحيحة معاوية بن وهب السابقة .