حكم الإمام عليه السلام بجواز الشهادة من جهتها من جهة الملازمة المذكورة في الرواية فيدلّ على اعتبار اليد من غير ضميمة أصلًا حسب ما هو قضية ظاهر كلماتهم والخبرين الآخرين ، إلّا أنّه لا ظهور له بالنسبة إلى الفرض . والتمسّك بترك الاستفصال كما صدر عن بعض ممّا يمكن التأمّل فيه ، فتأمّل . مضافاً إلى أنّه لو كان له ظهور فيمكن صرفه بملاحظة كلماتهم الظاهرة في جواز الشهادة مستنداً إلى الاستصحاب في المقام وبجريان السيرة على عدم العمل بها في الفرض .
فالحاصل أنّ اليد إنّما هي حجّة وحاكمة على أصالة عدم تملك ذيها . وأمّا بالنسبة إلى استصحاب ملكية الغير ، فإنْ لم ينضمّ إليه دعوى الغير فالظاهر أنّه لا إشكال في حكومة اليد على الاستصحاب أيضاً وإن كان ربما يتأمل فيه . وإن انضمّت إليه دعوى المالك السابق ، فالظاهر حينئذٍ سقوط اليد من الاعتبار .
فالمسقط لاعتبار اليد شرعاً وعرفاً هو نفس دعوى المالك السابق في الفرض فيعمل بالاستصحاب لسقوط اليد من الاعتبار بالدعوى ، فلا يقال حينئذٍ إنّه إن كان للاستصحاب صلاحية المعارضة مع اليد والتقديم عليها فأيّ فرق بين صورة وجود الدعوى من المالك السابق وعدمه . وإن لم يكن له صلاحية المعارضة مع اليد من جهة حكومتها عليه كما هي قضية التحقيق ، فأيّ فرق بين الصورتين ؟ فإن قلت : ما ذكرته من الإشكال فإنّه مبني على جواز الاستناد في الشهادة إلى الاستصحاب والقضاء بها ، وهو ممنوع ، لأنّه لا يجوز الاستناد في الشهادة إلّا إلى ما يفيد العلم لأخبار كثيرة . مع أنّ في الروايات ما يدلّ على عدم جواز الاتّكال والاستناد في الشهادة إلى الاستصحاب كما في ذيل صحيحة معاوية بن وهب :
« قال : قلت : الرجل يكون له العبد والأمة فيقول : أبق غلامي وأبقت أمتي فيؤخذ [ فيوجد ] في البلد فيكلّفه القاضي البينة أنّ هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه ، أفنشهد على هذا إذا كلّفناه ونحن لم نعلم أنّه أحدث شيئاً ؟ فقال : كلّما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به » « 1 » وكما في رواية أخرى عنه : « قلت
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 387 388 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 263 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 336 337 .