ليس مسوقاً لبيان هذا قطعاً ، على أنّ المقصود من عدم الإفادة في صورة وجود البينة ، هو عدم الحكم بمقتضاه وهو حق ، لا عدم ترتّب فائدة عليه أصلًا ولو بجعل بيّنة المقرّ له بيّنة الداخل أو ما في حكمه . وأمّا ما ذكره عليه أخيراً ، فلولا أمره بالتأمّل فيه لذكرنا بعض ما يرد عليه ، هذا .
وذكر الأستاد العلّامة في توجيه ما ذكره صاحب المسالك من أنّ الأولى ذكر المسألة في المقصد الثاني ، أنّ مقصوده ممّا ذكره هو أنّه إن أراد المصنّف ممّا ذكره ، بيان حكم الاختلاف في الإجارة والعارية من حيث الاختلاف في الملك كما هو ظاهر كلامه ، فهو ممّا لا يناسب ، لأنّه في قوة التكرار . وإن أراد بيان حكمه من حيث الاختلاف في العقد ، فالمناسب ذكر حكم صورة الاختلاف في العقد في بابه لا في المقام ، لا أن يكون مراده أولوية ذكر هذه المسألة الخاصة في باب الاختلاف في العقود ، حتّى يقال إنّها اختلاف في الملك لا في العقد . هذا ملخّص ما ذكره ، وهو لا يخلو عن تأمّل مع أنّه قد يقال بأنّ صاحب المسالك قد فهم من العبارة أنّ أصل الفرض هو الاختلاف في العقد ، فتدبّر .
وبالجملة ، لا إشكال في أنّ فرض المصنّف هو التداعي في الأملاك .
ولكن لا بأس في التعرّض لحكم التداعي في الإجارة والعارية أو الوديعة من حيث التداعي في العقد ، فنقول : إنّ التداعي فيهما قد يكون بين المالك والأجنبي ، بأن يكون العين في يد الأجنبي فادّعى أحدهما كونها في يده من جهة العارية ، والآخر من جهة الإجارة أو الوديعة ، وقد يكون بين الأجنبيين . وعلى التقدير الأوّل قد يكون مدّعي الإجارة المالك ، وقد يكون الأجنبي .
فإن كان مدّعي الإجارة المالك ومدّعي الوديعة أو العارية غيره ، فالظاهر أنّ الأصل هنا مع الأجنبي ، لا من جهة ما قد يتوهّم من أنّ مقتضى يده على العين تقديم قوله ، ضرورة سقوط حكم اليد بعد اجتماعها مع إقرار صاحبها بكون العين
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1050
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٥٠