ولكن ذكر في المسالك أنّ ذكر المسألة في باب الاختلاف في العقود أولى ، حيث قال في شرح العبارة ما هذا لفظه : « المراد أنّ الدابة في يد المدّعَى عليه ، والمدّعيان خارجان ، فادّعى أحدهما أنه آجرها من صاحب اليد ، وادّعى الآخر أنّه أودعه إيّاها ، فإن لم يقيما بيّنة حكم [ يحكم ] بها لمن يصدّقه المتشبّث . وإن أقام كلّ منهما بيّنة بدعواه تحقّق التعارض بين البيّنتين مع الإطلاق أو اتحاد التاريخين .
وحينئذٍ فيرجع إلى ترجيح [ الترجيح في ] إحدى البينتين بالعدالة أو العدد ، فإن انتفى فالقرعة . ولو تقدّم تاريخ أحدهما [ إحداهما ] بني على الترجيح به وعدمه . وقد تقدم نظيره في الملك وسيأتي مثله ، وقد كان ذكر هذه المسألة في المقصد الثاني أولى ، لأنّ الاختلاف فيها اختلاف في العقود » « 1 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وقد عرفت بأنّ المسألة لا دخل لها بالاختلاف في العقود .
وذكر بعض مشايخنا بعد نقل ما عرفته من المسالك ما هذا لفظه : « وفيه : مع أن ظاهره عدم العبرة بتصديق المتشبّث مع قيام البيّنتين أنّه قد جعل المسألة من الاختلاف في العقود الّذي معناه الاختلاف فيها مع الاتّفاق على المالك ، وهو غير ما ذكرناه على أنّ قوله أوّلًا : « في يد المدّعَى عليه » يقتضي كون الدعوى منهما عليه ، مع أنّ المسألة في الدعوى بينهما مع قطع النظر عمّن في يده ، فتأمّل » « 2 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ودرجته .
وهو في غاية الجودة من حيث فهم المراد من العبارة ، إلّا أنّ في إيراده على صاحب المسالك في أوّل كلامه بقوله : « مع أنّ ظاهره عدم العبرة » وفي آخره بقوله :
« على أنّ قوله أوّلًا » الخ . فيه ما فيه ، لأنّ مقصوده من قوله : « فإن لم يقيما بيّنة » الخ ، هو بيان حكم صورة عدم البيّنة لا بيان كون الإقرار غير مفيد مع إقامة البيّنة ، وكلامه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 99 100 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 450 .