تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦
من تلف العين إنّما هو التلف بالإقرار الّذي يوجب ضمان الحيلولة على ما صرّح به في كلامه . وبالجملة ، من نظر إلى ما في المسالك « 1 » يقطع بعدم ورود هذا الإيراد عليه ، فإنّ كلامه صريح في فرض بقاء العين وأنّ المراد من التلف هو التلف بالإقرار الحائل بين المالك وماله . وأمّا الثاني ، فبأنّا قد حقّقنا فيما مضى من كلماتنا قبالًا لشيخنا المتقدّم أنّ اليمين المردودة ، حتّى فيما لا يستحقّ المدّعي على المدّعَى عليه إلّا الحلف على عدم العلم ، إنّما هي على الواقع لا [ على ] علم المدّعَى عليه به ، لأنّ اليمين بالنسبة إلى المدّعي يمين على فعل النفس . فلا معنى لكونه على العلم ، فيكون بناءً على القول بكونها كالبيّنة كالبيّنة على الواقع لا على العلم . وذكرنا ثمّة أيضاً فساد ما توهّمه شيخنا المذكور من كون اليمين المردودة هي يمين المدّعَى عليه ردّت على المدّعي بمقتضى دعواه ، فلمّا كانت دعواه علم المدّعَى عليه بالحال فلا بدّ من أن يكون يمينه على علمه به . توضيح الفساد : أنّ كونها يميناً مردودة لا يقتضي كونها على العلم ، لأنّ المراد من اليمين المردودة هي ما لا يتوجّه على المدّعي إلّا بعد امتناع المنكر من الحلف حسب ما عرفت تفصيل القول فيه ، وإن كانت هي غير ما يتوجّه عليه بحسب الصنف . وأمّا دعوى العلم ، فقد ذكرنا في محلّه أنّه على القول باشتراطها في توجّه الحلف فيما يكون على عدم العلم ليست من مقوّمات أصل سماع الدعوى ، ولهذا تسمع في صورة وجود البيّنة للمدّعي وإن لم يدّع علم المدّعَى عليه ، بل إنّما هي شرط في توجّه اليمين على المدّعَى عليه من حيث اشتراط المطابقة ، وهذا لا ينافي كون اليمين المردودة على الواقع لا على العلم .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 98 .