الأستاد دام إفادته هو الحكم بعدم صرف الخصومة عنه كما في الصورتين الأوليين ، لأنّ الإقرار للمجهول لا يوجب حقّاً له ، ولا يقتضي رفع الخصومة عن المقر ، فالعين باقية على حالها فكأنّه لم يقرّ بها أصلًا . والّذي جزم به الأستاد هو الحكم بصرف الخصومة عنه للمنع من عدم إيجاب الإقرار للمجهول إحداث حقّ له . وما ذكره لا يخلو عن تأمّل فلعلّ الحكم بعدم الصرف على القول به في الصورتين الأوليين لم يكن بعيداً عن الصواب ، واللَّه العالم بالمبدأ والمآب .
وأمّا الصورة الرابعة ،
فلا إشكال في صرف الخصومة عن المقرّ بالنسبة إلى ملكية ما في يده وتوجّهها بالنسبة إلى من أقرّ له ، بل لا خلاف فيه عند أهل العلم .
والوجه فيه ممّا لا يكاد يخفى عن جاهل فضلًا عن عالم ، فإن كان للمدّعي بيّنة على ملكية ما يدّعيه جامعة للشرائط المعتبرة فيها وأقامها وحكم الحاكم بمقتضاها وأخذه ، فلا كلام له على المقرّ ، سواء كان المقرّ له حاضراً أو غايباً ممّن يمتنع مخاصمته وممّن يجوز ، على إشكال في الثاني من الأوّل والأوّل من الثاني ، من حيث عدم استقرار الثابت بالبينة فيهما وتزلزله وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في طيّ كلماتنا السابقة فراجع إليها . وإن لم يكن الأمر كما ذكر فلا إشكال في أنّ له الخصومة مع المقرّ بدعوى إتلاف ماله عليه بالإقرار . فإنْ كان له بيّنة فيحكم بتغريمه من دون تأمّل فيه ؛ وإن لم يكن له بيّنة ، فإن قلنا بأنّ المقر يلزم بالإقرار ثانياً لغير من أقرّ له أوّلًا حسب ما عليه المشهور ، فلا إشكال أيضاً في سماع دعواه الإتلاف على المقر ؛ إذ لعلّه يقرّ له ثانياً بناءً على ما عليه الأكثرون من إيجاب احتمال الإقرار لسماع الدعوى .
وإن قلنا بأنّه لا يلزم بالإقرار ثانياً حسب ما عليه الشيخ رحمه الله في أحد قوليه ، يبنى السماع وعدمه على ما في المسالك على كون اليمين المردودة بعد النكول من المدّعى عليه هل هو كالإقرار أو كالبينة ، فعلى الأوّل يحكم بعدم السماع ، وعلى