هذا لفظه : « لأنّ الظاهر أنّ ما في يده ملكه ، وما صدر عنه ليس بمزيل ، ولم يظهر لغيره استحقاق » « 1 » انتهى ما أردنا نقله .
وفيه ما لا يخفى على المتأمّل ووجّهه الأستاد العلّامة بعد المصير إليه ، بأن مقتضى القاعدة عدم صرف الدعوى عنه ، إذ لعلّه يقرّ بعد هذا للمدّعي ولا مانع من سماع دعواه حتّى على قول الشيخ رحمه الله كما لا يخفى .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره بناءً على ما عليه الأكثرون من سماع الدعوى لاحتمال الإقرار في غاية المتانة والوجاهة . وأمّا بناءً على ما بنى عليه دام ظلّه سابقاً من عدم كون احتمال الإقرار من موجبات سماع الدعوى ، فالحقّ هو القول بصرف الخصومة عنه . هذا كلّه بالنسبة إلى صرف الخصومة عنه .
وأمّا بالنسبة إلى انتزاع المال من يده وعدمه ، فظاهر المسالك 2 أنّ الانتزاع وعدمه متفرّعان على القول بصرف الخصومة وعدمه ، فعلى الأوّل ينتزع ، وعلى الثاني لا ينتزع . واستشكل فيه الأستاد العلّامة بأنّ القول بصرف الخصومة عنه لا يلازم القول بالانتزاع ، لأنّ مقتضى أصالة حجية اليد عدم جواز الانتزاع من يده وإن لم يمكن الحكم بملكيته من جهة نفيها عن نفسه .
وأمّا الصورة الثانية ،
فيعلم تفصيل القول فيها ممّا ذكرنا في الصورة الأولى ، بل ربما قيل بكون الحكم بالسماع فيها أقوى وأولى من الحكم به في الصورة الأولى .
وحكم جماعة ، منهم الفاضل في بعض كتبه 3 بأنّه يلزم بالتفسير ، فراجع . ولعلّنا نتكلّم فيه إن شاء اللَّه .
وأمّا الصورة الثالثة ،
فالذي هو قضية كلام جماعة 4 حسب ما حكاه شيخنا
هامش
( 1 ) 1 و 2 مسالك الأفهام : 14 / 96 .
( 2 ) ( 3 ) راجع قواعد الأحكام : 3 / 486 ؛ وتحرير الأحكام : 2 / 190 .
( 3 ) 4 قواعد الأحكام : 3 / 486 ؛ تحرير الأحكام : 2 / 190 ؛ مسالك الأفهام : 14 / 96 ؛ مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 174 ؛ كشف اللثام : 3 / 364 .