الخبر المتقدّم وهو صحيحة ابن سنان ، فيه من البعد ما لا يخفى على المتأمّل ، هذا .
وقد أجاب الأستاد العلّامة دام إفادته عن هذا السؤال بأنّ ما التزموا به من الجمع في غير المقام كما في مسألة تعارض البيّنتين في الجرح والتعديل لا دخل له بما هو المراد في المقام ولا تلازم بينهما أصلًا ، لأنّ الجمع الّذي بنوا عليه واتّفقوا عليه هو فيما إذا رجعت النسبة بين البيّنتين إلى العلم وعدمه بحيث كانت إحدى البيّنتين مزيلة للأخرى من دون ارتكاب حمل فيها ؛ كما في الجرح والتعديل والإثبات والنفي إذا كان مستند المعدّل والنافي هو الأصل وعدم العلم كما في الغالب . فإنّ التي تشهد على الزنا مثلًا ترفع وتزيل البيّنة التي تشهد بالعدالة من جهة عدم علمها بالزنا ودفعها بالأصل ، فمقتضى نفس تصديقهما من دون ارتكاب حمل في مدلول كلام الجارح هو العمل بالتي تشهد على الجرح لكونه عملًا بها بخلاف العكس .
وكذا الكلام في مسألة الإطلاق والتقييد ، فإنّه بعد فرض استناد البيّنة المطلقة إلى الأصل ، أو اليد ، أو حملها عليه تكون البيّنة المقيّدة التي تشهد بالسبب مزيلة لها من دون الاحتياج إلى ارتكاب تأويل فيها ؛ كما إذا شهدت المطلقة أنّها ملكه والمسببة أنّه اشتراها ، فإن شهدت بالشراء عن الّذي شهدت المطلقة له فلا إشكال في كونها كالشهادة على العدالة والفسق وإن شهدت بالشراء عن غيره أو أطلقه فكذلك أيضاً ، فإنّ مقتضى نفس كونها مشتراة لغير الّذي شهدت البينة بكونها ملكه من جهة اليد أو ما هو أدون منها كون يده عليها عارية ويد غير مالك .
وهذا بخلاف الجمع في المقام ، فإنّه يحتاج إلى ارتكاب حمل في المتأخّرة بكون استنادها في الشهادة على ما يزيل مستند المتقدّمة كالشراء مثلًا ، حيث إنّ المتأخّرة غير صريحة فيه ، لأنّ احتمال استنادها إليه كاحتمال استنادها إلى غيره ممّا هو في عرض مستند المتقدّمة أو أدون منه . فنفس الشهادة في المقام غير كافية
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1016
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠١٦