القديم . ثانيها : ما ذهب إليه ابن إدريس « 1 » ناسباً له إلى الأصحاب في ظاهر كلامه وإن لم نحقّقه بل المحقّق خلافه وتبعه بعض من تأخّر عنه ، من الحكم بالتساوي والتساقط عن رأس . ثالثها : ما جنح إليه الفاضل الأصفهاني في الكشف « 2 » وجزم به المحقق جمال الدين قدس سره في تعليقاته على الروضة « 3 » على ما حكي عنه من الحكم بتقديم المتأخّرة .
والدليل على ما ذهب إليه الأكثرون أمران : أحدهما : ما ذكروه في كلماتهم من تعارض البينتين في مورده وتساقطهما فيه ، فتبقى البينة المتقدّمة سليمة عن المعارض بالنسبة إلى الزمان الزائد ، فيقضى بها بضميمة الاستصحاب .
ثمّ الوجه في الحكم بتساقط البيّنتين إمّا حمل كلامهما على الواقع ، أو عدم تسليم قاعدة الجمع هنا على ما سيأتي وجهه وان حمل على الظاهر .
ثانيهما : دلالة بعض الأخبار عليه وهو صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام عن علي عليه السلام : « أنّه كان [ وكان أيضاً ] إذا اختصم الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنّه اشتراها ، وزعم الآخر أنّه أنتجها ، وكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً ، قضى بها للذي أنتجت عنده » « 4 » وجه الدّلالة : أنّه عليه السلام كان يقضي بالبيّنة التي تشهد بالإنتاج مع كونه مقدّماً على الاشتراء الّذي تشهد به البينة الأخرى ، فيكشف هذا عن كون البيّنة المتقدّمة مقدّمة على المتأخّرة .
والقول بعدم دلالته على ذلك لاحتمال كون الشراء مقدّماً على الإنتاج بأن يشتري الجارية في بطن أمّها بالبيع ، فاسدٌ جدّاً ، لمخالفته لظاهر الرواية كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) السرائر : 2 / 169 170 .
( 2 ) كشف اللثام : 2 / 367 .
( 3 ) حاشية الروضة : 355 .
( 4 ) الاستبصار : 3 / 42 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 237 و 7 / 76 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 255 .