وأمّا الدليل على ما ذهب إليه ابن إدريس ومن تبعه من الحكم بالتساوي وعدم القول بالترجيح بالقدم والحدوث أصلًا ، فهو ما ذكره العلّامة رحمه الله في القواعد « 1 » من عدم الدليل على القضاء بالبينة المنضمة إلى الاستصحاب في جميع التقادير .
وأمّا الدليل على ما مال إليه في كشف اللثام « 2 » وجزم به المحقّق المتقدّم ذكره من الحكم بتقديم المتأخّرة ، فهو قاعدة الجمع بين البيّنتين مهما أمكن بحمل المتقدّمة على كون مستندها في الشهادة على البقاء هو الاستصحاب ، والمتأخّرة على كون مستندها في الشهادة على حدوث ما يزيل الاستصحاب ويرفعه .
والدليل على الجمع المذكور أمران : أحدهما : نفس ما دلّ على تصديق البيّنتين والعمل بهما بقدر الإمكان ، فإنّ مقتضاه الجمع بينهما ولو بحمل إحداهما أو كلتيهما على ما لا تكون ظاهرة فيه حسبما عرفت تفصيل القول فيه غير مرة . ثانيهما :
مقتضى تعليله عليه السلام سماع الشاهد في بعض أخبار الشاهد واليمين بقوله عليه السلام : « لئلّا يردّ شهادة مؤمن » « 3 » فإنّ مقتضاه التحرّي لعدم الرد بقدر الإمكان .
ثمّ إنّ هنا سؤالًا على الأكثرين وهو أنّه كيف حكموا في المقام بتساقط البيّنتين بالنسبة إلى مورد التعارض والرجوع إلى البينة المتقدّمة
فيما تكون سليمة عن المعارض بالنسبة إليه ، مع أنّ بناءهم على الجمع في غير المقام بقدر الإمكان كما في المطلق والمسبّب والجرح والتعديل وأشباههما . فهم مسلّمون قاعدة الجمع في غير المقام فأيّ شيء دعاهم على عدم الالتزام بمقتضاها والحكم بتقديم المتأخّرة حسبما عليه جمال الملّة والدين « 4 » . والحكم بأنّ الدّاعي لهم على عدم الالتزام به
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 489 .
( 2 ) كشف اللثام : 2 / 367 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 554 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 270 . وفيهما : « ولا يرد . . . » .
( 4 ) هو المحقق الخوانساري في تعليقاته على الروضة : 355 فراجع .