التفكيك بينهما . ثانيها ، تكذيب المتأخّرة بالنسبة إلى زمان حدوثها فيلزمه طرحها رأساً . ثالثها ، عدم الأخذ بالبيّنة المتقدّمة بالنسبة إلى بقائها من جهة الحكم باستنادها فيه إلى الاستصحاب ، والأخذ بالبيّنة المتأخّرة من حيث كونها رافعة لبقاء البيّنة المتقدّمة ولو بعد الحمل ، فلا يلزم طرح أصلًا ومعلوم أنّ الأخير أولى من الأوّلين ، فهو المتعيّن ، هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه في المقام ، وقد عرفت في طي كلماتنا السابقة ما يمكن أن يورد عليه فراجع إليه .
ثمّ إنّه ذكر دام ظلّه كلاماً على ما ذكروه من الحكم بالتساقط بقول مطلق ، والرجوع إلى الأصل بضميمة البيّنة حتّى في صورة العلم باستناد المتقدّمة في الشهادة على البقاء إلى الاستصحاب ، على ما صرّح به ثاني الشهيدين رحمه الله من شمول محلّ الكلام له أيضاً ، وأنّ حكمهم بالتساقط والرجوع إلى البينة المتقدّمة بالنسبة إلى الزمان المقدّم يشمله قطعاً .
وهو أنّه بعد العلم باستناد البيّنة المتقدّمة إلى الاستصحاب ، والحكم بتساقطهما مع البيّنة المتأخّرة في مورد التعارض لم يكن معنى للحكم برجوع الحاكم إلى استصحاب مقتضى البيّنة المتقدّمة بالنسبة إلى الزمان الأوّل وإن فرض القول به في غير الصورة ، لأنّ المفروض أنّ بقاء المشهود به في الزمان الثاني في اعتقاد الشاهد إنّما كان بالاستصحاب ، فالبيّنة المتأخّرة التي تعارض المتقدّمة من حيث البقاء المستند إلى الاستصحاب تمنع من تمسّك الحاكم بالاستصحاب أيضاً لوحدة المناط . هذا مخلّص ما ذكره دام ظلّه العالي .
والحقّ عدم توجّه ما ذكره على ما ذكروه ، لأنّ استصحاب الحاكم ليس في عرض استصحاب الشاهد حتّى يعارضهما البيّنة المتأخّرة ، ولهذا لا يجوز للحاكم الأخذ بالاستصحاب لو لم يكن هناك بيّنة على البقاء مع فرض وجود البيّنة على الحدوث . وإنّما يكون مرجعاً بعد تساقط البيّنتين من جهة معارضة كلّ منهما
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1019
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠١٩