للحكم بكونها مزيلة لمقابلها إلّا بارتكاب تأويل فيها .
فإن قلت : ارتكاب التأويل والحمل محتاج إليه في الجمع بينهما في مسألة الجرح والتعديل وأشباهها ، فإنّه لو لم تحمل البيّنة التي تشهد بالعدالة على كون مستندها فيها استصحاب الملكة وأصالة عدم موجب الفسق ، لم يكن معنى للحكم بكون التي تشهد بالفسق من جهة العلم بصدور المعصية مزيلة لها . وكذا لو لم يحمل البيّنة المطلقة على كون مستندها في الشهادة على الملك هو اليد لم يكن معنى للحكم بأنّ البينة المثبتة مزيلة لها . وكذا الأمر في غيرهما من الصور التي اتّفقوا على وجوب الجمع بين البيّنتين فيها فما الفارق بينهما بعد احتياج الجمع إلى ارتكاب التأويل في جميعها .
قلت : الجمع وإن كان محتاجاً إلى ارتكاب الحمل في جميع الصور في الجملة ، إلّا أنّ الفارق بينهما أنّ في غير المقام ممّا اتّفقت كلمتهم على الجمع فيه لا يحتاج الحكم بالجمع فيه إلّا بارتكاب الحمل في إحدى البيّنتين معيّناً على ما يكون ظاهرها الاستناد إليه ؛ وفي المقام لا يمكن الجمع بينهما إلّا بارتكاب تأويل في كلتا البيّنتين ، فإنّ مجرّد حمل المتقدّمة على كون شهادتها بالبقاء من جهة الاستصحاب لا يوجب الجمع بينها وبين المتأخّرة إلّا بحمل كون شهادتها بالحدوث من جهة استنادها إلى الشراء ونحوه ممّا يكون مزيلًا للاستصحاب ، لأنّ معنى الشهادة على الحدوث حسبما عرفت سابقاً ليس هو الشهادة على الانتقال من الأوّل أو مطلقاً ، كما قد يتوهّم ، بل هو ساكت « 1 » عن الزمان السابق . فيحتمل استنادها إلى ما يكون في عرض مستند المتقدّمة في الشهادة إلّا أنّها تحمل على غيره ، مراعاة للجمع بين البيّنتين وشتّان بينهما .
وبعبارة أخرى أوضح : السرّ في عدم التزامهم بالجمع في المقام هو أنّ البقاء
هامش
( 1 ) هي ساكتة ، خ ل .