من جهة معارضة البيّنة بمثلها ، فهي موجودة بالنسبة إلى كلّ جزء يفرض ، وإن كان من جهة شيء آخر فليبيّن حتّى ننظر فيه .
وأمّا ثانياً : فلأنّ إبداء الفرق بين ما نحن فيه وبين الفرض السابق الّذي حكم بعدم التنصيف فيه بما ذكره لا معنى له ، لأنّ مجرّد وجود الميزان للقضاء لا يصلح للعدول إليه مع وجود عمومات البيّنة وكون القضاء بها مقدّماً على سائر الموازين .
فإن كان التنصيف من جهة القضاء بالبيّنة فلا معنى للحكم بعدم جوازه من جهة إمكان القضاء بما يكون القضاء به مترتّباً عليه . وإن كان المانع هو العلم الإجمالي الّذي لا يجوز طرحه . ففيه : أنّ عدم جواز طرحه لا يدور مدار وجود الميزان وعدمه ، فإن كان جائزاً فيجوز مطلقاً ، وإلّا فلا . وأمّا لزوم إبطال الحقّ في الفرض فلا يصلح مجوّزاً له ، لأنّ البطلان إنّما نشأ من جانب ذي الحق من جهة عدم حلفه .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ ما ذكره منافٍ لما قرّره في بحث تعارض الأدلّة من أنّ في صورة تعارض الشيئين اللذين يكون المناط في اعتبارهما هو الطريقية وغلبة الإيصال إلى الواقع يكون مقتضى الأصل الأوّلي فيه هو التوقّف لا الجمع ، وقد عرفت سابقاً أنّ الوجه في اعتبار جميع الموازين هو كشفها عن الواقع نوعاً ، وغلبة إيصالها إلى الواقع . نعم ، لو بني على أنّ الوجه في اعتبار البيّنة مجرّد السببية والتعبّد لأمكن المصير إلى الثاني لكنّك قد عرفت أنّ بناء الأستاد العلّامة على خلافه .
وأمّا رابعاً : فلأنّ التمسّك بأخبار التنصيف ممّا لا وجه له بعد ما قد عرفت سابقاً من البناء على طرحها من جهة ترجيح أخبار القرعة عليها سنداً وعملًا واعتضاداً بالعمومات ، فتأمّل . فالحقّ إذاً هو إيقاف الدعوى لعدم الميزان له لا التنصيف الّذي جعله مرتبة رابعة . وأمّا استلزام الإيقاف لإبطال الحقوق فلا ضير فيه بعد عدم الميزان وإقدام ذي الحقّ عليه بعدم الحلف ، هذا .
ثمّ إنّه دام ظلّه ذكر أنّ ما ذكرنا من كون مقتضى القاعدة التنصيف إنّما هو
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 979
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٩٧٩