انتهى . ونفى عنه الخلاف سيد مشايخنا في الرياض « 1 » . والّذي يظهر من كلمات جماعة وصرّح به العلّامة في بعض كتبه حسبما حكي عنه ، عدم الافتقار إلى اليمين .
والأقرب عند الأستاد العلّامة هو الأوّل ، لعموم ما دلّ على انحصار القضاء بالبيّنات والأيمان « 2 » .
لا يقال : إنّ بعد الترجيح يكون القضاء بالبيّنة الراجحة ، فلا وجه لانضمام اليمين .
لأنّا نقول : ما المراد من الترجيح ؟ فإن كان المراد منه ما هو عليه اصطلاح أهل الأصول من اقتران إحدى الأمارتين بما يوجب مزيّتها على الأخرى بحيث يسقطها عن الحجّية الفعلية فتصير الأمارة الموافقة لها سليمة عن المعارض ، فنمنع قيام الدليل على ثبوت الترجيح بهذا المعنى فإنّه ليس في أخبار الباب عين وأثر من لفظ « الترجيح » حتّى يدّعى ظهوره في المعنى المذكور . غاية ما فيها هو نفي القرعة عند عدم مساواة البيّنتين ، الدالّ على تقديم قول ذي البيّنة الراجحة ، فيصير مثل ذي اليد .
وإن كان المراد منه اقتران إحدى البيّنتين بمزيّة توجب تقديم قول من يكون بيّنته مشتملة عليها حسبما هو المستفاد من الأخبار لا الزائد عليه ، فهو لا يدلّ على تقديم البيّنة المشتملة عليها . فصار الحاصل أنّ مجرّد تعارض البيّنتين أوجب تساقطهما ، فإن كانتا متساويتين ، فالميزان القرعة بانضمام حلف كلّ من خرجت باسمه ، وإن كانتا متفاوتتين يكون الميزان هو يمين ذي البينة الراجحة . فالقضاء إنّما هو لأرجح البيّنتين لا ما رجّحهما ، وعلى هذا المعنى يمكن أن ينزل كلمات من
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 2 / 420 .
( 2 ) كقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والايمان » ، الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .