تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 944

مساهمون:

ص٩٤٤
المعارض . وأمّا ثانياً : فلأنّه بعد تسليم أنّ إثبات عدم المعارض في الفرض إنّما هو بالأصل لا دليل على وجوب الفحص في إجراء الأصل في المقام ، لأنّه من قبيل الموضوع بل نفسه ، فتأمّل . ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا حكم جواز الحكم بمقتضى البيّنة العادلة من دون الفحص عن الجارح ، فإنّه مبنيّ على ما ذكرنا ثانياً ، وما ذكره الأستاد العلّامة .

السادس : إنّه لو أقام الداخل بيّنة ، فهل تغني عن يمينه ، أم لا ؟

الظاهر من جماعة منهم العلّامة في القواعد « 1 » : نعم ، بناءً على القول بالقضاء ببيّنة الداخل . وظاهر بعض « 2 » : لا . وتحقيق الحقّ في المقام بحيث يكشف القناع عن وجه المرام يقتضي بسطاً في الكلام ، فنقول بعون الملك العلام ودلالة أهل الذكر عليهم الصلاة والسلام : إنّه لا يخلو إمّا أن نقول في صورة التعارض بتقديم بيّنة الخارج ، أو تقديم بيّنة الداخل . فإن قلنا بالأوّل ، فإن جعلنا الوجه فيه ما عليه المشهور من عدم حجّية بيّنة المنكر مطلقاً فلا إشكال في عدم إغنائها في المقام عن اليمين . وإن جعلنا الوجه فيه ما بنينا عليه من عدم حجّيتها عند التعارض لا مطلقاً ، فلا إشكال في إغنائها عن اليمين ، لأنّ معنى ما ذكرنا كونها بدلًا عن اليمين فتقوم مقامها . وإن قلنا بالثاني ، فإن جعلنا وجه تقديمها عند التعارض تساقط البيّنتين والرجوع إلى اليد ، فلا إشكال في إغنائها عن اليمين في صورة عدم التعارض ، لأنّ دافع الحجّة لا يكون إلّا حجّة في نفسه ، ولازم الحجّية النفسية كونها علّة تامّة عند عدم التعارض . وبعبارة أخرى : التساقط فرع التعارض ، وهو فرع حجّية كلّ من المتعارضين في نفسه ، ولازمها كون كلّ منهما علّة تامّة في صورة عدم التعارض . وهذا بخلاف
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 489 و 468 . ( 2 ) راجع إيضاح الفوائد : 4 / 379 ؛ وكشف اللثام : 2 / 353 .