تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 941

مساهمون:

ص٩٤١
القضاء على القول بتقديم بيّنة الداخل ، فيصير القضاء ببيّنة الداخل قبل حضور الخصم كالقضاء ببيّنته بعده ، فبالنسبة إلى كلّ شيء كانت معلّقة عليه في حال الحضور ، فتكون معلّقة عليه في حال عدمه أيضاً ، كما بالنسبة إلى البيّنة على الجرح وبالنسبة إلى كلّ شيء تكون منجّزة في تلك الحال تكون منجّزة بالنسبة إليه في حال عدمها . وبالجملة ، يصير حال وجود الخصم وعدمه سِيّين في الحكم ، فما نحن فيه على العكس من مسألة القضاء على الغائب في الجملة ، فإنّ في تلك المسألة المدّعَى عليه غائب ، وفي المقام المدّعي غائب . وإن تفارقتا في أنّ المدّعَى عليه ثمّة معلوم معيّن ، وفي المقام المدّعي غير معلوم بل غير موجود إلّا بالفرض . وكيف كان الظاهر أنّ المراد من العبارة هو المعنى الثاني حسبما صرّح به في محكي التحرير « 1 » . ثمّ إنّ هناك مسألة أخرى أعمّ ممّا ذكروه ، وهي : أنّه هل تسمع البيّنة للتسجيل ، أم لا ، كما في كلام جماعة فإنّه قد ذكر الأستاد العلّامة دام إفادته أنّ بيّنة التسجيل قد تتصوّر لغير ذي اليد أيضاً ، كما إذا كانت العين في يد ثالث وأقام أحد المدّعيين بيّنة للتسجيل . لكن فرضه لا يخلو عن إشكال ، وما ذكره شيخنا الأستاد لا يخلو عن تأمّل ومناقشة كما لا يخفى . وكيف كان يعلم حكم المسألة ممّا سنذكره في بيّنة الداخل . فنقول : إنّه لا إشكال ولا خلاف في نفوذ الحكم بالبيّنة فيما كانت ثمّة خصومة فعليّة ، كما أنّه لا إشكال في عدم الدليل على نفوذه عموماً وإن ادّعاه بعض فيما لم يكن هناك خصومة أصلًا ، لا فعليّة ولا شأنيّة ، وإن اتّفق وجودها في بعض الأحيان ، إلّا أنّ المورد لم يكن من مظانّ وجودها كما في حكم الحاكم بالموضوعات الخارجية المترتّبة عليها الأحكام الشرعيّة في غير الأملاك ، كحكمه بثبوت الهلال ،
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : 2 / 196 .