الحكم بها ، وشتّان بينهما .
فإن قلت : قيام البيّنة بعد الحكم وإن لم يكشف عن وجود المعارض حين الحكم ، كما في تبيّن الفسق ، حيث إنّه يكشف عن وجود الفسق حين الحكم ، إلّا أنّ مقتضى ما دلّ على تصديق بيّنة الداخل وإن وجدت بعد الحكم ، تعليقه بعدم وجودها بعده . فنقول بناءً على القول بتقديم بيّنة الداخل : إنّ نفوذ الحكم بمقتضى بيّنة الخارج موقوف على عدم وجود بيّنة الداخل أصلًا ، ولو لم يكشف عن وجودها حين الحكم بل قطع بوجودها بعده .
قلت : بعد تسليم وقوع القضاء منجّزاً لا يمكن جعله معلّقاً بما دلّ على سماع بيّنة الداخل ، لأنّ ما دلّ على عدم جواز نقض الحكم من الإجماع وغيره حاكم على أدلّة جميع الأمارات والتكاليف ، فلا يمكن إثبات التعليق فيه بها بعد ما لم يكن مستنده معلّقاً ، فهل ما ذكرته إلّا معنى القول بجواز نقض القضاء ؟ وهذا الّذي ذكرنا لا سترة فيه عند ذوي الأفهام المستقيمة .
فتبيّن لك من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ هو القول بعدم سماع بيّنة الداخل في الفرض ، لما عرفت . هذا مجمل القول في الصورة الثانية .
وأمّا الكلام في الصورة الثالثة : [ وهي عدم إزالة يده الحسية ]
فالذي جزم به جماعة منهم الشيخ رحمه الله والعلّامة في التحرير « 1 » والقواعد « 2 » بمفهوم ضعيف ، وصريح الفاضل في شرحه « 3 » ، والشهيد في القواعد « 4 » ، بل قيل إنّه المشهور ، سماع بيّنته فيها ورفع اليد عن الحكم ، لما قد عرفت من الوجهين في الصورة الثانية ؛ وما ذكره جماعة من بقاء اليد حسّاً ، فيشمله ما دلّ
هامش
( 1 ) راجع تحرير الأحكام : 2 / 196 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 489 .
( 3 ) راجع إيضاح الفوائد : 4 / 410 .
( 4 ) القواعد والفوائد : 1 / 416 .