تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 939

مساهمون:

ص٩٣٩
على تقديم بيّنة ذي اليد من الأخبار . وهذه بخلاف الصورة السابقة ، فإنّه قد ارتفعت اليد فيها . ولأجل ما ذكر جزموا بسماع البيّنة في الفرض واستشكلوا في السابقة ، قال الشهيد رحمه الله في القواعد ما هذا لفظه : « الخامس : إقامتها بعد القضاء للخارج وقبل التسليم ، فالظاهر أنّه [ إنّما ] من باب بيّنة ذي اليد ، لأنّها باقية حسّاً » « 1 » انتهى ، هذا . ولكنّ الحقّ أنّ التفرقة بين الصورتين فاسدة ، فلا بدّ إمّا من القول بالسماع في الصورتين كما حكي عن الشيخ رحمه الله « 2 » واختاره في المسالك « 3 » ، لما قد عرفت عدم تفصيله ، وإمّا من القول بعدمه فيهما . فالإشكال في الأولى والجزم في الثانية مستنداً إلى ما عرفت ، ممّا لا معنى له . لأنّ المراد من بقاء اليد في الصورة الثانية وعدمه في الصورة الأولى إنْ كان مع قطع النظر عن نفوذ القضاء ، فهو ممّا لا معنى له ؛ لوجود اليد في المقامين ، لأنّ أخذ المدّعي العين في الفرض على هذا الفرض نظير أخذه بدون القضاء . وإن كان بملاحظته فإن قلنا بأنّ نفوذه معلّق حسبما عرفته من شيخنا الأستاد العلّامة وغيره ، فبوجود البيّنة يرتفع في الصورتين ؛ وإن قلنا بأنّه منجّز حسبما عرفت ، فلا وجه للفرق أيضاً ، بل يحكم بعدم السماع في الصورتين . وبعبارة أخرى : المراد من اليد في الأخبار وكلمات أصحابنا الأخيار هي المعتبرة شرعاً ، لا الحسّية ، فبقاؤها وعدمه ممّا لا يترتّب عليه أثر . فإن قلت : كيف تحكم بعدم الفرق بين الصورتين والحال أنّه موجود قطعاً ، فإنّ مقتضى أصالة صحّة اليد في الصورة الثانية كون الحكم بملكيّة ما عليه اليد لذيها [ صحيحاً ] ، وهذا بخلاف الصورة الثالثة ، فإنّ مقتضى الأصل المذكور فيها سماع بيّنة الداخل لاحتمال وقوع القضاء فاسداً .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : 1 / 416 . ( 2 ) راجع المبسوط : 8 / 300 302 . ( 3 ) مسالك الأفهام : 14 / 121 .