قلت : الشك في صحّة يد المدّعي في الصورة الثانية وعدمها مسبّب عن الشك في أنّ خروج العين من يد المدّعَى عليه هل كان على وجه صحيح أم لا ؟ فبعد البناء على كون القضاء معلّقاً فيكشف قيام بيّنة المدّعَى عليه عن عدم صحّتها ، وكذلك الشك في صحّة اليد في الصورة الثالثة مسبّب عن الشك في التعليق والتنجيز . فبعد البناء على كلّ من القولين يرتفع الشك المذكور . وهذا الّذي ذكرنا كلّه لا إشكال فيه إن شاء اللَّه .
ثمّ إنّ الّذي عرفته من الكلام في الصور إنّما هو في صورة إعادة المرافعة عند الحاكم الّذي وقعت المرافعة عنده ، وأمّا إذا أريد تجديدها عند غيره ، فإن علم بالحال وبأنّها المرافعة المجدّدة ، فحكمه كما سمعت ، وإلّا فتسمع على كلّ تقدير .
واللَّه العالم وهو الحاكم .
الرابع : إذا أقام ذو اليد البيّنة للتسجيل ، فهل تسمع منه ، أم لا ؟
وجهان ؛ الّذي عليه جماعة منهم العلّامة في القواعد « 1 » ، ومحكي التحرير « 2 » ، والفخر في محكي الإيضاح « 3 » ، والشهيد رحمه الله في القواعد « 4 » بل قيل إنّه المشهور ، هو الأوّل . ولا بدّ أنْ يكون المراد من النسبة إلى الشهرة هي الشهرة بين من تأخّر عن العلّامة ، لأنّه قد اعترف في محكي التحرير 5 بعدم نصّ من الأصحاب على السماع . ويمكن القول بالثاني حسبما حكي عن بعض ، لما ستسمعه إن شاء اللَّه .
ثمّ إنّ العبارة تحتمل معنيين : أحدهما : أنّ التسجيل هل يمكن أن يصير سبباً لسماع البيّنة فيما لم تكن هناك خصومة فعلية ، أم لا ؟ ثانيهما : أنّه هل يصير التسجيل غاية لسماع البيّنة والحكم بمقتضاها ، حتّى يترتّب عليه جميع أحكام
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 489 .
( 2 ) 2 و 5 تحرير الأحكام : 2 / 196 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : 4 / 410 .
( 4 ) القواعد والفوائد : 1 / 416 .