تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 937

مساهمون:

ص٩٣٧
أقلّ عدداً ثمّ صارت أكثر عدداً وهكذا فيلزم نقض الحكم بتغيير حال البيّنتين من حيث العدد والعدالة ونحوهما دائماً ، ومن المعلوم ضرورة أنّ هذا مناف لحكمة تشريع القضاء بين النّاس . فنقول : إنّ العبرة في هذه الصورة على وجود الترجيح في زمان القضاء ولا يكفي وجوده بعده . وأمّا إذا كانت بيد أحدهما فيحكم بالتعليق في القضاء ، سواء على القول بتقديم بيّنة الداخل حسبما عرفت ، أو الخارج بعد البناء على سماع بيّنة الداخل في غير صورة التعارض كما عرفت تفصيل القول فيه ، بمعنى أنّه لو أقام الداخل بيّنة وحكم بمقتضاها ثمّ أقام الخارج بيّنة على طبق دعواه فيحكم له بناءً على القول بتقديم بيّنته . هذا ملخّص ما ذكره في الجواب عن النقض وهو لا يخلو عن شوب الإشكال وهو العالم بحقائق الأحوال . وأمّا ثانياً فبالحلّ ، وتوضيحه : أنّا نمنع من كون الحكم بمقتضى البيّنة للخارج في الفرض مستنداً إلى أصالة عدم المعارض ، فيكون رفع اليد عن اليد ظاهريّاً بمقتضى البيّنة المنضمّة إليها أصالة عدم المعارض كما في الحكم بالبيّنة العادلة من جهة استصحاب العدالة وعدم الفسق ، بل مستند بالبيّنة مع القطع بعدم المعارض ، فإنّ الّذي يكون معارضاً لبيّنة الخارج هو قيام بيّنة الداخل وشهادتها وإخبارها ، لأنّ الأمر بتصديق إخبارها ينافي الأمر بتصديق بيّنة الخارج وإلّا فنفس وجودها لا يكون معارضاً لبيّنة الخارج ، ولهذا يحكم بمقتضى بيّنة الخارج مع القطع بوجودها في زمان الحكم مع اطّلاع الداخل بها وعدم إقامتها ، ومعلوم أنّ إخبار بيّنة الداخل وشهادتها في زمان الحكم ببيّنة الخارج لم يكن موجوداً قطعاً ، وإنّما صار موجوداً بعد القضاء فيصدق بعد وجودها أنّ الحكم قد وقع بمقتضى البيّنة التي لم يكن لها معارض زمان الحكم واقعاً ، وهذا بخلاف تبيّن الفسق أو قيام البيّنة على فسق الشهود بعد القضاء ، فإنّهما يكشفان عن وقوع الحكم بمقتضى البيّنة الفاسقة حين